سهم

Stock

الكاتب:

مالبيديا

تم التحديث:

٢٠ يوليو ٢٠٢٦

3 دقائق

article image

ملخص

  1. السهم يمثل ملكية حقيقية في شركة، لا دينًا عليها كما في السند، وتربح منه عبر ارتفاع سعره أو الأرباح الموزعة، كما يوضح المثال المحسوب بالريال السعودي (عائد إجمالي تقريبي 20%).

  2. الفحص الشرعي للأسهم يمر بمرحلتين: فحص نشاط الشركة الأساسي (استبعاد البنوك الربوية والكحول والقمار)، وفحص نسبتين ماليتين رئيسيتين.

  3. النسبة الأولى: يجب ألا تتجاوز ديون الشركة الفائدية عادة 33% من قيمتها السوقية. النسبة الثانية: يجب ألا يتجاوز دخلها من مصادر محرَّمة كالفوائد عادة 5% من إجمالي إيراداتها.

  4. إذا تجاوزت الشركة الحد المسموح قليلاً في نسبة الدخل المحرَّم، يمكن الاستثمار فيها مع "تطهير" الجزء المكافئ من الأرباح بالتبرع به كصدقة.

  5. يمكن التحقق من التوافق الشرعي عمليًا عبر منصات فحص متخصصة، أو الاستثمار ضمن مؤشرات وصناديق أسهم إسلامية معتمدة تتولى الفحص نيابة عن المستثمر.

ما هو السهم؟

السهم ورقة مالية تمثل حصة ملكية حقيقية في شركة مساهمة حين تشتري سهمًا، أنت لا تُقرض الشركة مالاً (كما في السند)، بل تصبح مالكًا جزئيًا فعليًا لها، بنسبة تتناسب مع عدد الأسهم التي تحملها مقارنة بإجمالي الأسهم المُصدرة. هذا يمنحك حقًا نسبيًا في أرباح الشركة وأصولها، وغالبًا حق تصويت في قراراتها الكبرى.

 

النقطة الأهم لكل مستثمر مسلم قبل شراء أي سهم: كون الشركة "مساهمة" و"مُدرجة في البورصة" لا يعني تلقائيًا أن التعامل بأسهمها متوافق شرعًا. الشركة نفسها قد تعمل في نشاط محرَّم (بنوك ربوية، كحول، قمار)، أو قد تكون نسبة ديونها أو دخلها من الفوائد مرتفعة بما يتجاوز الحدود المقبولة شرعًا، حتى لو كان نشاطها الأساسي حلالاً. هذا يستدعي فحصًا شرعيًا فعليًا لكل سهم قبل الشراء، وهو ما سنشرحه بالتفصيل الكامل.

 

 
مثال عملي: كيف تربح من السهم؟ حساب بالريال السعودي

لنفترض أن مستثمرًا اشترى 100 سهم من شركة سعودية مُدرجة بسعر 45 ريال سعودي للسهم:

تكلفة الشراء = 100 × 454,500 ريال سعودي

 

مصدر الربح الأول — ارتفاع سعر السهم:

لو ارتفع سعر السهم لاحقًا إلى 52 ريالاً وباعه:

القيمة عند البيع = 100 × 525,200 ريال

الربح = 5,200 − 4,500700 ريال سعودي (ربح تقريبي 15.5%)

 

مصدر الربح الثاني — الأرباح الموزعة (Dividends):

لو وزّعت الشركة أرباحًا نقدية قدرها 2 ريال لكل سهم خلال فترة احتفاظه بالسهم:

توزيعات الأرباح = 100 × 2200 ريال سعودي إضافية، دون الحاجة لبيع السهم أصلاً.

إجمالي العائد إذا باع بعد استلام التوزيعات = 700200900 ريال سعودي تقريبًا (عائد إجمالي تقريبي 20%)

 

ملاحظة: الأرقام أعلاه افتراضية بالكامل لغرض التوضيح الحسابي فقط.

 

لماذا تصدر الشركات أسهمًا؟

تلجأ الشركات لإصدار الأسهم بدل الاقتراض بفائدة لجمع رأس المال اللازم للتوسع أو تطوير أعمال جديدة. الفارق الجوهري: الاقتراض يعني التزامًا بسداد المبلغ مع فائدة بصرف النظر عن أداء الشركة، بينما بيع الأسهم يعني تقاسم الملكية الفعلية مع المستثمرين إن ربحت الشركة، يربح المساهمون؛ وإن خسرت، يتحمل المساهمون جزءًا من الخسارة أيضًا. هذا المبدأ (المشاركة في الربح والخسارة) هو بالضبط ما يجعل السهم من حيث المبدأ الأساسي أداة متوافقة مع جوهر التمويل الإسلامي، بخلاف السند القائم على الفائدة الثابتة المضمونة.

 

حقوق مالك السهم
  • حق التصويت: في القرارات الكبرى واختيار مجلس الإدارة (للأسهم العادية غالبًا).

  • حق الحصول على الأرباح الموزعة: إذا قررت الشركة توزيع جزء من أرباحها.

  • أولوية شراء أسهم جديدة: في بعض إصدارات الحقوق Rights Issues

  • حق بيع السهم في السوق: في أي وقت خلال ساعات التداول.

 

أنواع الأسهم
  • الأسهم العادية Common Stock

تمنح حق التصويت وحقًا في الأرباح الموزعة (إن وُجدت)، لكن حاملها يحصل على نصيبه من أصول الشركة بعد جميع الدائنين وحملة الأسهم الممتازة عند التصفية.

 

  • الأسهم الممتازة Preferred Stock

كما شرحنا بالتفصيل في مقالة مستقلة، تمنح أولوية في الأرباح والتصفية مقابل التنازل عادة عن حق التصويت، لكنها محل خلاف فقهي جوهري بسبب طبيعتها الهجينة الأقرب لصك الدين، وتستبعدها أغلب المؤشرات الإسلامية.

 

معايير الفحص الشرعي للأسهم

هذا القسم هو الإضافة الجوهرية الغائبة كليًا عن المصدر الأصلي، وهو أهم معلومة عملية يحتاجها أي مستثمر مسلم قبل شراء أي سهم على الإطلاق.

 

لتحديد ما إذا كان سهم شركة معينة متوافقًا مع الشريعة، تعتمد معايير الفحص المعروفة (كمعايير AAOIFI ومؤشرات داو جونز الإسلامية) على مرحلتين أساسيتين:

المرحلة الأولى: فحص النشاط الأساسي للشركة

يجب استبعاد الشركات العاملة أساسًا في:

  • البنوك والمؤسسات المالية التقليدية القائمة على الفائدة.

  • إنتاج أو بيع الكحول أو لحم الخنزير.

  • القمار وألعاب الحظ.

  • الترفيه المحرَّم (كإنتاج المحتوى غير الأخلاقي).

  • التبغ (محل خلاف بين بعض الهيئات، لكن أغلبها تستبعده).

 

المرحلة الثانية: الفحص المالي (النسب الرقمية)

حتى لو كان نشاط الشركة الأساسي حلالاً (كشركة صناعية أو تجزئة)، يجب فحص نسب مالية محددة، أبرزها:

  • نسبة الدين إلى إجمالي الأصول:

يجب ألا تتجاوز نسبة الديون الفائدية (قروض بنكية، سندات) عادة 33% من إجمالي القيمة السوقية للشركة (النسبة الدقيقة قد تختلف قليلاً بين معيار وآخر).

مثال محسوب: شركة قيمتها السوقية 10 مليار ريال، وديونها الفائدية 2.8 مليار ريال:
 نسبة الدين = 2.8 ÷ 1028% ضمن الحد المقبول (أقل من 33%).

 

  • نسبة الدخل من مصادر محرَّمة (كالفوائد البنكية) إلى إجمالي الإيرادات:

يجب ألا تتجاوز عادة 5% من إجمالي إيرادات الشركة.

مثال محسوب: شركة إجمالي إيراداتها 500 مليون ريال، ومنها 15 مليون ريال فوائد بنكية على ودائعها النقدية:
 نسبة الدخل المحرَّم = 15 ÷ 5003% ضمن الحد المقبول (أقل من 5%).

 

ملاحظة: النسب الدقيقة (33%، 5%) قد تختلف قليلاً بين معايير AAOIFI ومؤشر داو جونز الإسلامي ومنهجيات هيئات فحص أخرى؛ يُنصح دائمًا بالرجوع لمنصة فحص شرعي معتمدة (كمنصات فحص الأسهم المتخصصة) أو الهيئة الشرعية المعتمدة قبل أي قرار استثماري.

 

ماذا لو تجاوزت الشركة الحد المسموح؟

بعض الهيئات الشرعية تسمح بالاستثمار في شركة تجاوزت حد الدخل المحرَّم (مثلاً 3% بدل الحد الأقصى) بشرط تطهير ذلك الجزء من الأرباح أي التبرع بالنسبة المكافئة لجزء الدخل المحرَّم من أرباحك كصدقة، دون الاحتفاظ بها لنفسك، حتى يبقى صافي دخلك الاستثماري خاليًا من أي شائبة.

 

ملاحظة: آلية حساب "التطهير" وتفاصيلها تحتاج مراجعة دقيقة عبر منصة فحص شرعي معتمدة أو هيئة شرعية موثوقة، فالحساب الفعلي أدق من مجرد النسبة المئوية البسيطة.

 

كيف تتحقق من التوافق الشرعي لسهم معين عمليًا؟

بدل حساب النسب يدويًا من القوائم المالية (وهو معقّد لغير المتخصصين)، يمكن للمستثمر:

  • استخدام منصات فحص شرعي متخصصة (تُصدر تقارير توافق شرعي جاهزة لكل سهم مُدرج).

  • التحقق من إدراج السهم ضمن مؤشر إسلامي معتمد (كمؤشر تداول للأسهم الشرعية في السعودية، أو مؤشرات داو جونز الإسلامية عالميًا) الإدراج ضمن هذه المؤشرات يعني اجتيازه الفحص الشرعي مسبقًا وفق منهجية معتمدة.

  • الاستثمار عبر صناديق أسهم إسلامية مُدارة تتولى الفحص نيابة عن المستثمر.

 

جدول مقارنة: السهم مقابل السند من الزاوية الشرعية

السند التقليدي

السهم

نقطة المقارنة

دين بفائدة ثابتة

ملكية حقيقية ومشاركة في الربح والخسارة

طبيعة العلاقة

غير مقبول لجمهور الفقهاء (ربا)

مقبول من حيث المبدأ، بشرط اجتياز الفحص الشرعي

الحكم الشرعي العام

ثابت ومضمون مسبقًا بصرف النظر عن الأداء

متغير حسب أداء الشركة الفعلي

العائد

لا ينطبق (السند نفسه محل تحفظ من الأساس)

نعم — فحص النشاط ونسب الدين والدخل المحرَّم

الحاجة لفحص إضافي

 

قائمة تحقق: قبل شراء أي سهم كمستثمر مسلم
  1. هل نشاط الشركة الأساسي حلال (ليست بنكًا ربويًا أو منتجة للكحول أو مرتبطة بالقمار)؟

  2. هل تحققتِ من نسبة الدين إلى إجمالي الأصول (يجب ألا تتجاوز عادة 33%)؟

  3. هل تحققتِ من نسبة الدخل من مصادر محرَّمة كالفوائد (يجب ألا تتجاوز عادة 5%)؟

  4. هل السهم مُدرج ضمن مؤشر أو منصة فحص شرعي معتمدة، بدل الاعتماد على انطباعك الشخصي؟

  5. إذا تجاوزت نسبة الدخل المحرَّم الحد المسموح، هل تخصصين مبلغ "التطهير" المناسب كصدقة؟

 

أخطاء شائعة
  • الافتراض بأن أي شركة "معروفة ومحترمة" أسهمها متوافقة شرعًا تلقائيًا، دون فحص فعلي لنسب ديونها ودخلها.

  • تجاهل الفرق الجوهري بين السهم (ملكية) والأسهم الممتازة (شبه دين)، ومعاملتهما بنفس الحكم الشرعي.

  • عدم تخصيص مبلغ "التطهير" على الجزء المحرَّم من الدخل عند الاستثمار في شركة قريبة من حد الفحص المسموح.

  • الاعتماد على مصدر فحص شرعي واحد غير موثوق دون التحقق من منهجيته أو اعتماده لدى هيئات معروفة.

 

خلاصة

السهم أداة ملكية حقيقية تتوافق من حيث المبدأ مع جوهر التمويل الإسلامي (المشاركة في الربح والخسارة)، لكن هذا لا يعني أن كل سهم مُدرج متوافق شرعًا تلقائيًا. الفحص الشرعي الكامل — نشاط الشركة، نسبة الدين، ونسبة الدخل من مصادر محرَّمة هو الخطوة الأساسية التي يجب أن يتقنها كل مستثمر مسلم قبل شراء أي سهم، إما بنفسه عبر منصات الفحص المتخصصة، أو عبر الاستثمار في مؤشرات وصناديق إسلامية معتمدة تتولى هذا الفحص نيابة عنه.

استكشف المزيد من المعلومات القيمة عن الثقافة المالية وإدارة الأموال على مالبيديا Maalpedia – منصة المعرفة المالية العربية الخاصة بك.

المراجع المعتمدة:

https://www.investopedia.com/terms/s/stock.asp 

المشاركة عبر

مصطلحات ذات صلة