ضمان

Warranty

الكاتب:

مالبيديا

تم التحديث:

١٣ أكتوبر ٢٠٢٦

3 دقائق

article image

ملخص

  1. الضمان تعهد بصلاحية المنتج وإصلاحه أو استبداله أو ردّ ثمنه، وقد يكون صريحًا أو ضمنيًا، وتغطيه استثناءات كسوء الاستخدام والتآكل الطبيعي.

  2. مثال محسوب بالريال بيّن مخصص ضمان 75,000 على 5,000 جهاز، وأن ضمانًا ممتدًا بـ199 ريالًا مقابل كلفة متوقعة 11.2 ريالًا يحمل ربحًا متوقعًا نحو 94%، وأرشًا قدره 1,200 ريال في حالة العيب الخفي.

  3. للمشتري خيار العيب، وفي الأرش اتجاهان: عند الحنفية والشافعية لا أرش مع إمكان الرد، وعند الحنابلة وبعض المالكية يخيَّر بين الرد والأرش.

  4. شرط «يباع كما هو» يقابله شرط البراءة من العيوب، وفيه ثلاثة اتجاهان: صحة عامة (الحنفية)، وفيما لم يعلمه البائع (الحنابلة والمالكية في الحيوان)، والمنع إلا في عيب معيّن (الشافعية)، ولا يبرئ من الغش.

  5. الضمان الممتد جائز كعقد صيانة معلوم النطاق والمدة ينفذه المصنّع، ويُمنع أو يُتحفَّظ عليه إن كان تأمينًا تجاريًا من جهة ثالثة، ويُسجَّل مخصصه محاسبيًا ويُنظر في أثره في الزكاة.

ما هو الضمان (Warranty)؟

الضمان تعهد من المُصنِّع أو البائع بأن المنتج مطابق للمواصفات المعلنة وخالٍ من العيوب خلال مدة محددة، يلتزم فيه بإصلاحه أو استبداله أو ردّ ثمنه إذا ظهر عيب مشمول به. وقد يكون صريحًا (مكتوبًا في وثيقة أو عقد، أو شفهيًا محددًا)، أو ضمنيًا (متوقعًا من طبيعة المنتج وغرضه المعتاد). وتحدد وثيقته المدة والعيوب المغطاة والاستثناءات والشروط التي تُبطله.

 

وكلمة «الضمان» في العربية تحمل ثلاثة معانٍ في الفقه: كفالة الدين، وتعويض ما أُتلف، وضمان عيب المبيع وصلاحيته، وهو موضوع هذا المقال. وللضمان وجه تجاري يتعلق بالتكلفة والتسعير والاستثناءات، ووجه شرعي يتعلق بخيار العيب والأرش وصدق البيان والصيانة بعد البيع.

 

 

مثال عملي: كلفة الضمان وتسعير الضمان الممتد وحساب الأرش بالريال السعودي

أولًا، كلفة الضمان على البائع: بيع 5,000 جهاز بسعر 1,200 ريال (مبيعات 6,000,000)، وضمان سنتين، ونسبة أعطال متوقعة 6%، ومتوسط كلفة الإصلاح 250 ريالًا:

الكلفة المتوقعة = 5,000 × 6% × 250 = 75,000 ريال (1.25% من المبيعات، أو 15 ريالًا لكل جهاز). وهذا هو مخصص الضمان الذي يُسجَّل عند البيع (انظر مقالة مبدأ المطابقة).

 

ثانيًا، تسعير الضمان الممتد وقيمته للمشتري: عُرض ضمان ممتد لسنة ثالثة بسعر 199 ريالًا:

القيمة

البند

4%

نسبة الأعطال المتوقعة في السنة الثالثة

280 ريالًا

كلفة الإصلاح المتوقعة

0.04 × 280 = 11.2 ريالًا

الكلفة المتوقعة لكل جهاز

199 ريالًا

سعر البيع

(199 − 11.2) ÷ 199 ≈ 94%

نسبة السعر التي تمثل ربحًا متوقعًا للبائع

فالمشتري يدفع مبلغًا مؤكدًا مقابل منفعة احتمالية متوقعة قيمتها صغيرة، ولو أضفنا إليها مصاريف الإدارة وخدمة الاستبدال السريع (قد تصل إلى ضعف الكلفة) لبقي الفارق كبيرًا. وهذا مدخل المسألة الشرعية في الضمان الممتد.

 

ثالثًا، حساب الأرش: اشترى شخص سيارة بـ8,000 ريال على أنها سليمة، ثم ظهر عيب خفي، وقيمتها سليمةً 9,000 ومعيبةً 7,650:

الأرش = الثمن × (1 − قيمة المعيبة ÷ قيمة السليمة) = 8,000 × (1 − 7,650 ÷ 9,000) = 8,000 × 0.15 = 1,200 ريال.

 

ملاحظة: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط، وتختلف الأعطال والكلف والأسعار بين المنتجات والسوق.

 

أنواع الضمان والاستثناءات ونقله
  1. الصريح: تعهد مكتوب أو شفهي محدد. أما عبارات مثل «أفضل منتج» فمبالغة إعلانية لا ضمان.

  2. الضمني: صلاحية المنتج للغرض المعتاد، وللغرض المعيّن إن اعتمد المشتري على توصية البائع. ويسقط بعبارة «يباع كما هو» إن قُبلت نظامًا.

  3. الممتد: تغطية إضافية بمقابل لمدة أو نطاق أوسع.

  4. الاستثناءات الشائعة: التآكل الطبيعي، وسوء الاستخدام أو السقوط والماء، والإصلاح عند جهة غير معتمدة، والمواد الاستهلاكية.

  5. نقل الضمان: يعتمد على سياسة الجهة المصدرة، ويرفع قيمة السلعة عند إعادة بيعها إن كان قابلًا للنقل.

 

الضمان والكفالة وضمان العقار
  • الضمان والكفالة: في العرف التجاري الخليجي يُستعمل اللفظان لضمان المنتج، والمعتبر نص الوثيقة لا اللفظ: ما المغطى؟ وما المدة؟ وما الاستثناءات؟ ومن يتحمل التنفيذ؟

  • ضمان العقار: بدل «Warranty Deed» الأمريكي، يُعرف في الأنظمة العربية ضمان المقاول والمهندس لسلامة المبنى عشر سنوات عن العيوب الإنشائية الجسيمة، وضمان البائع للعيوب الخفية. 

 

ضمان العيب في الفقه: خيار العيب والأرش

للمشتري خيار العيب إذا ظهر في المبيع عيب لم يعلمه ولم يبيّنه البائع. وفي الحديث: «المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا فيه عيب إلا بيّنه له» (رواه ابن ماجه وأحمد)، وفي الاستعمال قبل الرد: «الخراج بالضمان» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه)، وسياقه ردّ عبد استعمله المشتري. تحقق: درجة الحديثين. وللفقهاء في الأرش اتجاهان:

  1. الحنفية والشافعية: يخيَّر المشتري بين الرد وإمساك المبيع بكامل الثمن، ولا أرش مع إمكان الرد، ويُصار إليه إذا تعذّر الرد (كزوال المبيع أو تغيّره).

  2. الحنابلة وبعض المالكية: يخيَّر بين الرد والإمساك مع أخذ الأرش ولو أمكن الرد.

 

وقد يُتفق على الأرش بتراضي الطرفين في كل الأحوال.

 

شرط «يباع كما هو»: البراءة من العيوب

يقابل عبارة «يباع كما هو» في الفقه شرط البراءة من العيوب، وللعلماء فيه ثلاثة اتجاهات:

  • صحة البراءة العامة: عند الحنفية، فيبرأ البائع من العيوب ولو لم يسمّها.

  • صحتها فيما لم يعلمه البائع: وهو قول الحنابلة، وعند المالكية في الحيوان ونحوه، فلا تنفع في عيب علمه البائع وكتمه.

  • المنع إلا في عيب معيَّن مسمّى: وهو قول الشافعية على المشهور.

وفي كل الأقوال لا تبرئ الشرطُ البائعَ من الغش: من علم بعيب وكتمه، فالحديث: «من غشنا فليس منا» (رواه مسلم). 

 

الضمان الممتد: عقد صيانة أم تأمين تجاري؟

الضمان الأساسي المضمَّن في الثمن لا إشكال فيه عند الأكثر، فهو تعهد البائع بصلاحية ما باعه ضمن الصيانة المتعارف عليها. أما الضمان الممتد المباع بمقابل منفصل ففيه اتجاهان:

  • الجواز إذا كان عقد صيانة: إجارة على عمل معلومة النطاق والمدة، ينفذها المصنّع أو الوكيل المسؤول عن المنتج، ويتناسب المقابل مع الخدمة. ويُخرَّج على «ضمان العيب» وعلى عقد الصيانة، ويؤيده قرار المجمع في الصيانة.

  • المنع إذا كان في حقيقته تأمينًا: إذا باعته جهة ثالثة تجمع أقساطًا من عموم المشترين وتعوّض من وقع له العطل وتربح من الأقساط التي لم تُصرف، ففيه الغرر والمقامرة التي ناقشناها في مقالتي قبول المخاطر والغرر. وفي المثال أعلاه مؤشر على ذلك: 199 ريالًا مقابل 11.2 ريالًا متوقعة.

 

والصيغة الأقرب للتوافق: ضمان بقدر معلوم من الخدمة ينفذه المصنّع نفسه، أو صيغة تكافلية تُدار كصندوق تعاوني. 

 

الضمان في المحاسبة والزكاة

يُسجَّل مخصص الضمان عند البيع بقدر الكلفة المتوقعة (75,000 ريال في المثال)، تطبيقًا لمبدأ المطابقة. وللمخصص أثر في الزكاة: فهو تقدير لالتزام محتمل لا دَين ثابت مستحق، فيُنظر في خصمه من الوعاء عند حولان الحول إلى أن يتحقق (كإصلاح قُبل طلبه فعلًا). وتجري المعالجة النظامية للمخصصات في السعودية غالبًا بإضافتها إلى الوعاء الزكوي ما لم تُستخدم. 

 

الضمان في الخليج وال شام والمغتربين
  • السعودية: يلزم نظام حماية المستهلك والتجارة الإلكترونية البائع بالإفصاح عن الضمان وخدمة ما بعد البيع، ولبعض الفئات (كالسيارات) حد أدنى للمدة. 

  • الإمارات: يلزم قانون حماية المستهلك المورّد بالضمان وتوفير قطع الغيار وخدمة ما بعد البيع.

  • ضمان الوكيل: السلع المستوردة من خارج الوكيل المعتمد («الاستيراد الموازي») قد لا يغطيها ضمان الوكيل المحلي، فيُتحقق قبل الشراء.

  • الأردن ومصر ولبنان وسوريا: تحكم الضمان قوانين حماية المستهلك المحلية والقانون المدني. 

  • المغتربون: تلزم أنظمة الاتحاد الأوروبي بضمان قانوني لا تقل مدته عن سنتين على السلع، ولكل دولة ما يزيد عليه. ويلزم الانتباه إلى أن الضمان عند السفر قد يقتصر على بلد الشراء.

 

جدول مقارنة: أنواع الضمان وما يقابلها فقهيًا

الحكم الفقهي

الوصف التجاري

الموضوع

ضمان العيب وخيار العيب

تعهد المصنّع في الثمن

الضمان الأساسي

وفاء بالشرط («المسلمون على شروطهم»)

وثيقة أو عقد

الضمان الصريح

وجوب الصدق وبيان العيب

صلاحية للغرض

الضمان الضمني

شرط البراءة: ثلاثة أقوال، ولا يبرئ من الغش

إسقاط الضمان الضمني

«يباع كما هو»

اتجاهان: مع إمكان الرد أو عند تعذره

تعويض الفرق

الأرش

جائز كعقد صيانة، ومحل منع كتأمين تجاري

مقابل إضافي

الضمان الممتد

ضمان العيب والتقصير

مسؤولية المقاول

الضمان العشري للبناء

يُنظر فيه عند حساب الوعاء الزكوي

التزام متوقع

مخصص الضمان

 

قائمة تحقق للمشتري والبائع
  • هل مدة الضمان، ونطاقه، واستثناءاته مكتوبة، وواضحة؟

  • هل خلا العرض الإعلاني من وعود غير محددة تُوهِم ضمانًا؟

  • هل بيّن البائع كل عيب يعلمه قبل البيع؟

  • إذا ظهر عيب: هل اتفق على الرد أو الأرش وفق الشروط؟

  • إن بيع الضمان الممتد، فهل هو عقد صيانة معلوم ينفذه المصنّع أو صيغة تكافلية؟

  • هل قورن سعر الضمان الممتد بالكلفة المتوقعة للإصلاح؟

  • هل الضمان قابل للنقل عند إعادة البيع، وهل يشمل الاستيراد الموازي؟

  • هل سُجّل مخصص الضمان وحُسب أثره في الوعاء الزكوي والضريبي؟

 

أخطاء شائعة في الضمان
  1. شراء ضمان ممتد دون مقارنة سعره بالكلفة المتوقعة للإصلاح.

  2. إخفاء عيب معلوم مستندًا إلى عبارة «يباع كما هو».

  3. إبطال الضمان بإصلاح لدى جهة غير معتمدة دون قراءة الشرط.

  4. الاعتماد على وعد شفهي لا تدعمه وثيقة.

  5. شراء سلعة بالاستيراد الموازي دون سؤال عن ضمان الوكيل.

  6. إهمال تسجيل مخصص الضمان.

  7. الخلط بين ضمان المنتج وكفالة الدين.

     

خلاصة

الضمان تعهد بصلاحية المنتج خلال مدة محددة، وقد يكون صريحًا أو ضمنيًا، وتقوم عليه الثقة في السوق. وفي الفقه له أصل راسخ في خيار العيب، وللعلماء اتجاهان في الأرش، وثلاثة في شرط البراءة، ولا يبرئ شرطٌ البائعَ من الغش. أما الضمان الممتد فيجوز كعقد صيانة معلوم النطاق ينفذه المصنّع، ويُمنع أو يُتحفَّظ عليه إذا كان في حقيقته تأمينًا تجاريًا يتضمن غررًا. ويُسجَّل مخصصه محاسبيًا ويُنظر في أثره على الزكاة.

"اقرأ المزيد من المعلومات عن الأمور المالية على موقعنا مالبيديا (Maalpedia)" 

المراجع المعتمدة: 

المشاركة عبر

مصطلحات ذات صلة