-
النفقات العامة تكاليف تشغيل غير مباشرة تتحملها الشركة حتى عند توقف المبيعات، وتُوزَّع على المنتجات بأساس معقول.
-
مثال محسوب بالريال بيّن أن نفقات 600,000 ريال على 10,000 ساعة تعطي معدل 60 ريالًا للساعة، وأن تراجع الساعات 20% يرفعه إلى 75 ويُصفّر هامش المنتج (ب).
-
تُحمَّل النفقات الإنتاجية على تكلفة المخزون، أما الإدارية والبيعية فمصروف في الفترة، والإهلاك نفقة غير نقدية.
-
في تكلفة المرابحة اتجاهان: إدراج ما أُنفق لدى الغير مما يلزم السلعة فقط واسترداد النفقات العامة بالهامش، أو إدراج ما جرى العُرف بإضافته إذا بُيِّن، ولا يصح إعلان تكلفة تتضمن نفقات عامة غير حقيقية.
-
يُفضَّل التكافل على التأمين التجاري، وتُفصل نفقات المالك الشخصية عن الشركة، وتُخصم النفقات المستحقة عند حساب وعاء الزكاة.

ملخص
ما هي النفقات العامة للشركة؟
النفقات العامة (Overhead) هي التكاليف اللازمة لتشغيل المنشأة التي لا تُنسب مباشرة إلى وحدة بعينها من منتج أو خدمة، كإيجار المقر ورواتب الإدارة والمرافق والتأمين. تتحملها الشركة حتى في الشهر الذي لا تبيع فيه شيئًا، ولهذا تُوزَّع على المنتجات بأساس معقول عند حساب التكلفة والسعر. وهي غير «النفقات العامة» بمعنى إنفاق الحكومة في المالية العامة.
وللمصطلح وجه محاسبي يتعلق بالتوزيع والتسعير وأثر الحجم في التكلفة، ووجه شرعي يتعلق بما يجوز إدراجه في تكلفة البيع مرابحةً، وبالتكافل بدل التأمين التجاري، وبفصل مال المنشأة عن النفقات الشخصية، وبأثر النفقات على الزكاة.
مثال عملي: حساب معدل النفقات العامة وتوزيعها بالريال السعودي
مصنع صغير له منتجان، وبنود نفقاته العامة السنوية:
|
المبلغ السنوي (ريال) |
البند |
|
240,000 |
إيجار المصنع والمكتب |
|
180,000 |
رواتب إدارية |
|
60,000 |
كهرباء ومياه |
|
40,000 |
تغطية تكافلية |
|
80,000 |
إهلاك المعدات |
|
600,000 |
المجموع |
أساس التوزيع هو ساعات العمل المباشر. ويُنتج المصنع 5,000 وحدة من (أ) بساعة للوحدة، و2,500 وحدة من (ب) بساعتين للوحدة، فمجموع الساعات 10,000:
معدل النفقات العامة = 600,000 ÷ 10,000 = 60 ريالًا للساعة
|
المنتج (ب) |
المنتج (أ) |
البند |
|
120 |
80 |
التكلفة المباشرة للوحدة |
|
120 |
60 |
النفقات العامة للوحدة (60 × الساعات) |
|
240 |
140 |
التكلفة الكاملة للوحدة |
|
270 |
170 |
سعر البيع |
|
30 (11.1%) |
30 (17.6%) |
الهامش للوحدة |
أثر انخفاض الحجم: لو انخفضت الساعات 20% إلى 8,000 مع ثبات النفقات 600,000، ارتفع المعدل إلى 75 ريالًا للساعة، فتصبح تكلفة (أ) 155 وهامشه 15، وتصبح تكلفة (ب) 270 وهامشه صفرًا. فالنفقات الثابتة ترفع تكلفة الوحدة عند تراجع الإنتاج (انظر مقالة تحليل التعادل).
الفرق بين المخصَّص والفعلي: لو بلغت النفقات الفعلية 640,000 فالفرق 40,000 ريال نفقات غير مخصصة، تُسوَّى في تكلفة المبيعات.
ملاحظة: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط.
أنواع النفقات العامة وتصنيفها
-
بحسب سلوكها: ثابتة (إيجار، رواتب إدارية)، ومتغيرة (شحن وصيانة بحسب النشاط)، وشبه متغيرة (كهرباء بجزء ثابت وآخر متغير).
-
بحسب الوظيفة: إنتاجية (صيانة المصنع، الإشراف)، وإدارية (محاسبة، موارد بشرية)، وبيعية (تسويق وعمولات)، وبحث وتطوير.
-
معالجتها المحاسبية: تُحمَّل النفقات الإنتاجية على تكلفة المخزون، أما الإدارية والبيعية فتُعدّ مصروفًا في الفترة التي تقع فيها (وفق IAS 2).
-
الإهلاك: نفقة غير نقدية، فلا يُخلط بالنفقات النقدية عند حساب السيولة (انظر مقالة الاستهلاك المتراكم).
والفرق بين النفقات العامة والتكاليف المباشرة أن الأخيرة (مواد خام وأجور مباشرة) تُربط بوحدة المنتج بوضوح.
النفقات العامة في تكلفة المرابحة: ما يُضاف إلى التكلفة وما يُسترد بالهامش
المرابحة من بيوع الأمانة: يذكر البائع تكلفته الحقيقية ثم يضيف ربحًا معلومًا، ويعتمد المشتري على صدقه. فالسؤال العملي: أيّ النفقات تُحسب في «التكلفة» المعلَنة؟ وللعلماء اتجاهان:
-
التضييق (قول جمهور الفقهاء في الجملة): يُضاف إلى التكلفة ما أنفقه البائع على السلعة لدى الغير مما يزيد قيمتها أو يلزم لإيصالها (نقل، جمارك، تخزين مدفوع للغير، تحميل). ولا يُضاف أجر عمل البائع نفسه ولا أجرة محله ولا نفقاته العامة، وتُسترد من الهامش.
-
التوسع بحسب العُرف: يُضاف ما جرت العادة بإضافته في السوق إذا بُيِّن بنده وقيمته، ما لم يكن تكلفة عامة مجهولة التوزيع.
مثال: سلعة اشتراها التاجر بـ100,000 ريال، ودفع نقلًا وجمارك لغيره 4,000، وتبلغ حصتها من أجرة المحل والرواتب 6,000، ويريد ربحًا 10,000:
-
التكلفة المعلَنة: 104,000 ريال.
-
الهامش: 16,000 (ربح 10,000 + تغطية نفقات عامة 6,000)، أي نحو 15.4% من التكلفة.
-
السعر: 120,000 ريال.
فلو أعلن البائع أن «تكلفته 110,000» بإدراج الـ6,000 فيها ثم أضاف ربحه، فقد أخبر بتكلفة غير حقيقية، وللمشتري الاعتراض أو حطّ الزيادة بحسب المذهب. أما بيان أن السعر 120,000 دون ادعاء تكلفة معينة فيزول معه الإشكال، وهو ما تعتمده المرابحة للآمر بالشراء في صيغتها المعتادة.
ضوابط الإنفاق: المباح والتكافل والأمانة
الإنفاق في المباح فقط: لا تُحسب ضمن نفقات المنشأة المشروعة ما أُنفق على محرَّم، كإعلان محرَّم أو رشوة أو هدايا لموظف جهة لتمرير معاملة. وقد جاء: «لعن الله الراشي والمرتشي» (رواه أبو داود والترمذي). تحقق: درجة الحديث.
-
التأمين: بند التأمين التجاري فيها إشكال الغرر الذي ناقشناه، وبديله التكافل، فيُفضَّل أن تكون التغطية تكافلية (انظر مقالة قبول المخاطر).
-
الاعتدال: قال تعالى: «وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا» (الإسراء: 26)، فتُراجَع النفقات الكمالية في المقرات والضيافة.
-
أمانة مال الشركة: تسجيل نفقات المالك أو أحد الشركاء الشخصية ضمن نفقات الشركة أكلٌ لأموال الشركاء بالباطل ويهدم صحة القوائم (انظر مقالة الشراكة).
الأجور ومكافأة نهاية الخدمة ضمن النفقات العامة
رواتب الإدارة بند رئيسي في النفقات العامة، وفي الحديث: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» (رواه ابن ماجه). تحقق: درجة الحديث، ولذلك يُنظَّم صرف الأجور في مواعيدها، وتُسجَّل مكافأة نهاية الخدمة التزامًا مستحقًا تراكميًا شهريًا لا نفقة تُسجَّل عند المغادرة فقط (انظر مقالة الالتزامات المستحقة).
النفقات العامة والزكاة
لا تُحسب الزكاة على «الربح بعد النفقات» بل على الأموال الزكوية، لكن للنفقات أثرًا غير مباشر:
-
النفقات المستحقة غير المدفوعة (أجرة وأجور مستحقة) تُخصم من الأصول المتداولة عند حساب الوعاء الصافي.
-
النفقات المدفوعة مقدمًا (كإيجار سنة مقدمًا) منفعة مستقبلية لا تُعدّ مالًا زكويًا بعينها، ويُراجَع حكم ما يسترد منها نقدًا.
النفقات العامة في الخليج والشام
-
السعودية: تسري ضريبة القيمة المضافة 15%، ويمكن عادة استرداد ضريبة المدخلات على النفقات المتعلقة بنشاط خاضع، ومن بنود الكلفة رسوم العمالة الوافدة واشتراكات التأمينات الاجتماعية وتكلفة التوطين.
-
الإمارات: ضريبة القيمة المضافة 5%، وضريبة الشركات 9% بقيود على بعض النفقات (كالضيافة والترفيه المقيّد خصمها).
-
الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين: تتفاوت قواعد الخصم الضريبي للنفقات ورسوم التراخيص.
-
المغتربون: يُراعى الفرق بين رسوم المقر وضرائب العمل في الدولة المضيفة عند تسعير الخدمات.
جدول مقارنة: أنواع النفقات العامة ومعالجتها
|
النوع |
مثال |
المعالجة المحاسبية |
الضابط الشرعي |
|
إنتاجية |
إيجار المصنع، صيانة المعدات |
تُحمَّل على تكلفة المخزون |
تُدرج في تكلفة المرابحة ما كان لغير البائع ويلزم السلعة (على قول التضييق) |
|
إدارية |
رواتب إدارية، محاسبة |
مصروف في الفترة |
تُسترد بالهامش لا بالتكلفة المعلَنة |
|
بيعية |
تسويق، عمولات |
مصروف في الفترة |
صدق الإعلان، وعمولة معلومة |
|
تأمين |
وثائق الممتلكات |
مصروف مقدَّم يُطفأ |
التكافل بدل التأمين التجاري |
|
إهلاك |
معدات |
غير نقدي |
حساب منفصل عن السيولة |
|
نفقات شخصية للمالك |
سفر شخصي |
لا تُسجَّل في الشركة |
أكل مال الشركة بالباطل |
قائمة تحقق لإدارة النفقات العامة
-
هل صُنِّفت النفقات إلى إنتاجية وإدارية وبيعية؟
-
هل حُسب معدل التحميل بأساس مناسب (ساعات عمل أو آلة)؟
-
هل اختُبر أثر انخفاض الحجم على تكلفة الوحدة وهامشها؟
-
هل يُفرَّق بين ما يُدرج في تكلفة المرابحة وما يُسترد بالهامش؟
-
هل التغطية تكافلية لا تأمينًا تجاريًا؟
-
هل فُصلت النفقات الشخصية عن نفقات الشركة؟
-
هل تُسجَّل الأجور المستحقة ومكافأة نهاية الخدمة تراكميًا؟
-
هل رُوجعت ضريبة القيمة المضافة المستردة والنفقات المخصومة ضريبيًا؟
أخطاء شائعة في إدارة النفقات العامة
-
تسعير المنتجات بالتكلفة المباشرة وحدها.
-
تحميل النفقات بأساس غير مناسب فتُظلَم منتجات وتُدعَم أخرى.
-
إدراج أجرة المحل ورواتب الإدارة في «تكلفة» المرابحة المعلَنة.
-
خلط النفقات الشخصية بنفقات الشركة.
-
ترك نفقات ثابتة مرتفعة قبل استقرار الطلب.
-
نسيان استحقاق الأجور ومكافأة الخدمة في القوائم.
خلاصة
النفقات العامة تكاليف تشغيل لا تُنسب مباشرة لوحدة المنتج، وتؤثر في التسعير والهامش، وتتضخم عند تراجع الحجم لثبات جزء كبير منها، كما بيّن المثال الرقمي. وشرعًا يلزم الصدق في إعلان التكلفة عند المرابحة، فتُدرج فيها النفقات الخارجية اللازمة للسلعة وفق قول التضييق وتُسترد النفقات العامة بالهامش، ويُفضَّل التكافل على التأمين التجاري، وتُفصل نفقات المالك الشخصية، ويُراعى أثر النفقات المستحقة في وعاء الزكاة.







