-
المرابحة بيع آجل بتكلفة وربح معلومين، يشتري فيه المصرف الأصل ويقبضه ويضمنه قبل بيعه للعميل بثمن ثابت لا يزيد بالتأخر.
-
مثال محسوب بالريال: تكلفة 102,000 وهامش 12% (12,240) على 48 قسطًا بقسط 2,380 ريال، والنسبة الفعلية على الرصيد المتناقص نحو 5.7% سنويًا لا 3%.
-
السداد المبكر بعد 24 قسطًا قد يُحسم منه من صفر إلى نحو 6,120 ريال بحسب الطريقة والسياسة، وللعلماء في الحسم قولان: المنع إذا اشترط، والجواز إذا لم يُشترط.
-
في المرابحة للآمر بالشراء ثلاثة أقوال في الوعد، وفي توكيل العميل اتجاهان، وفي زيادة الثمن للأجل قولان: الجواز عند الجمهور والمنع عند بعض السلف والزيدية والإباضية.
-
تُدرج في التكلفة المعلنة النفقات الفعلية لدى الغير لا النفقات العامة، وتختلف المرابحة عن التورق الذي فيه أقوال، ويُحذَّر من التورق المتكرر لتدوير الدين.

ملخص
ما هي المرابحة؟
المرابحة بيع بالتكلفة مضافًا إليها ربح معلوم يُفصح عنه البائع للمشتري. وفي صيغتها التمويلية، المعروفة بـالمرابحة للآمر بالشراء، يطلب العميل من المصرف شراء سلعة أو أصل (سيارة أو معدات أو عقار)، فيشتريه المصرف ويقبضه ويدخل في ضمانه، ثم يبيعه للعميل بثمن مؤجل يتضمن التكلفة وهامش ربح، يُسدَّد بأقساط. فالمصرف لا يقرض مالًا، بل يبيع أصلًا بثمن آجل ثابت معلوم من العقد.
وهي من أكثر صيغ التمويل الإسلامي استعمالًا لبساطتها ووضوح كلفتها، ولها وجه مالي يتعلق بالحساب والمقارنة، ووجه شرعي يتعلق بالملك والقبض والضمان والوعد وحدود التكلفة.
مثال عملي: تمويل سيارة بالمرابحة بالريال السعودي
عميل يطلب سيارة ثمنها 100,000 ريال. دفع المصرف للوكيل 2,000 تكاليف فعلية موثقة (نقل وتسجيل)، فالتكلفة المعلنة 102,000 ريال. هامش الربح 12% من التكلفة = 12,240، والثمن 114,240 ريالًا على 48 قسطًا:
|
البند |
القيمة (ريال) |
|
ثمن السيارة |
100,000 |
|
تكاليف فعلية موثقة |
2,000 |
|
التكلفة المعلنة |
102,000 |
|
هامش الربح (12%) |
12,240 |
|
الثمن الآجل |
114,240 |
|
القسط الشهري (÷ 48) |
2,380 |
النسبة السنوية الفعلية: هامش 12% على أربع سنوات يعادل 3% سنويًا «ثابتة»، لكن لأن العميل يسدد أصل التكلفة تدريجيًا، فالنسبة الفعلية على الرصيد المتناقص نحو 5.7% سنويًا. فلا تُقارَن المرابحة بغيرها بالهامش المعلن وحده، بل بالنسبة الفعلية وبالثمن الإجمالي، وتلزم الجهات الرقابية بإعلان هذه النسبة للعميل.
السداد المبكر بعد 24 قسطًا: المدفوع 57,120، والأقساط المتبقية 24 × 2,380 = 57,120.
|
الحسم من الأرباح غير المكتسبة |
المبلغ المستحق |
طريقة التسوية |
|
0 |
57,120 |
دون حسم (إجمالي الأقساط المتبقية) |
|
نحو 3,200 |
نحو 53,900 |
بأرباح فعلية متناقصة (طريقة الرصيد) |
|
6,120 |
51,000 |
بقسط ثابت (12,240 × 24 ÷ 48) |
فالحسم يتفاوت من صفر إلى نحو 6,120 ريالًا بحسب طريقة الاحتساب وسياسة المصرف.
تحقق: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط، والنسبة الفعلية تقريبية، وتختلف الرسوم والهوامش وشروط الحسم بين المصارف.
شروط صحة المرابحة
-
ملك البائع للسلعة وقبضه لها قبل بيعها، ودخولها في ضمانه (فلا يبيع ما لا يملك ولا يضمن).
-
علم المشتري بالتكلفة والربح عند العقد، والصدق في بيان التكلفة، فإن ثبت كذب في التكلفة حُطّ الفرق أو ثبت الخيار بحسب الأقوال.
-
ثمن معلوم ثابت يُحدَّد في العقد لا يتغير بتغير الزمن أو المؤشرات.
-
عدم اشتراط زيادة عند التأخر تدخل إيراد البائع.
-
أن يكون الثمن الأول (التكلفة) من غير الأجناس الربوية عند بيعها بأجنسها دون مراعاة أحكام الصرف (كالمرابحة في الذهب والعملات).
-
انفصال عقد الشراء عن عقد البيع للعميل، فلا يتم البيع قبل تملك البنك وقبضه.
التكلفة المعلنة: ما يدخل فيها وما يُسترد بالهامش
يُدرج في «التكلفة» ما أنفقه المصرف فعلًا على السلعة لدى الغير وعاد عليها بزيادة قيمة أو لزم لإيصالها (نقل وجمارك وتسجيل)، ولا تُدرج نفقاته العامة (رواتب وإيجار فروع) بل تُسترد من الهامش (انظر مقالة النفقات العامة). فلو أضاف المصرف 3,000 ريال نفقات إدارية إلى التكلفة المعلنة فجعلها 105,000 وهي حقيقة 102,000، فقد أخبر بتكلفة غير حقيقية.
المرابحة للآمر بالشراء: الوعد والوكالة وزيادة الثمن للأجل
أولًا: الوعد. يعد العميل بشراء السلعة بعد أن يشتريها المصرف، فهل الوعد ملزم؟ للفقهاء ثلاثة أقوال (انظر مقالة الالتزام):
-
غير ملزم قضاءً: قول جمهور الفقهاء، فلا يُجبر العميل بالقضاء ويأثم ديانةً بلا عذر.
-
ملزم للواعد إذا ارتبط بسبب وتحمل الموعود كلفة بسببه: قول المالكية، وأخذ به مجمع الفقه الإسلامي الدولي، فيلزم العميل بتعويض ما أنفق المصرف فعلًا.
-
المواعدة الملزمة للطرفين ممنوعة: لأنها بيع قبل الملك، فيمنعها المجمع.
ثانيًا: توكيل العميل بالشراء. كثيرًا ما يوكّل المصرف العميل ليشتري السلعة من المورد نيابة عنه ثم يبيعها المصرف للعميل، وفيه اتجاهان:
-
الجواز بشروط: فصل عقد الوكالة عن عقد البيع، وبقاء الضمان على المصرف حتى بيعه، وتوثيق القبض (كما تأخذ به معايير AAOIFI).
-
التحفظ أو المنع إذا كانت الوكالة صورية: كأن يشتري العميل لنفسه ويدفع المصرف المال دون قبض حقيقي، فيصير قرضًا بفائدة في صورة بيع.
ثالثًا: زيادة الثمن لأجل التأجيل. يكون الثمن الآجل أعلى من الحالّ. وللعلماء قولان:
-
الجواز: قول جمهور الفقهاء، بشرط أن يتفق الطرفان على أحد الثمنين عند العقد (النهي عن بيعتين في بيعة).
-
المنع: نُقل عن بعض السلف وزيد بن علي والزيدية والإباضية، لأن الزيادة مقابل الزمن عندهم ربا.
الحسم عند التعجيل والغرامة عند التأخر
الحسم عند التعجيل (ضع وتعجّل): وفيه قولان:
-
المنع إذا اشترط في العقد: لأنه يشبه ربا الجاهلية معكوسًا، وهو قول جمهور الفقهاء.
-
الجواز إذا لم يكن شرطًا في العقد ولا اتفاقًا مسبقًا: وهو قول ابن عباس وابن تيمية وابن القيم، وبه أخذ مجمع الفقه الإسلامي الدولي بضوابط (علاقة ثنائية بين الدائن والمدين، ودون شرط مسبق).
الغرامة عند التأخر: لا يزيد الثمن بالتأخر، ولبعض الهيئات غرامة مقصورة على المماطل القادر تُصرف في الخير ولا تدخل إيراد المصرف (انظر مقالتي المدين وغرامة السداد المبكر).
المرابحة بين التمويل الحقيقي والنقد: النقد المباشر والتورق
المرابحة للآمر بالشراء ترتبط بسلعة يحتاجها العميل فعلًا. أما المرابحة السلعية (التورق) فيُباع فيها للعميل سلعة (كمعدن في سوق) ليبيعها لثالث فيحصل على نقد، وفيها أقوال: الجواز للتورق الحقيقي عند الجمهور، والمنع عند ابن تيمية وابن القيم، ومنع التورق المنظَّم عند مجمع الفقه الإسلامي الدولي والمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي (انظر مقالة الضائقة المالية). ويُحذَّر من التورق المتكرر لتغطية ديون سابقة، فهو يدوّر الدين ويزيد المديونية.
المرابحة وربط الهامش بمؤشر مرجعي
يُحدَّد الهامش عند العقد ثابتًا لا يتغير (على خلاف الإجارة التي تتغير أجرتها بحسب المؤشر دوريًا، انظر مقالة مدفوعات الإيجار). وتستعمل المصارف مؤشرًا مرجعيًا (كسايبور) لتسعير الهامش وقت العقد، فيُنظر في كون الهامش ربحًا تجاريًا لا فائدة معاد تسميتها (انظر مقالة المشاركة)، ولا يجوز أن يُربط الثمن بعد العقد بتغير المؤشر.
نقد المرابحة والجواب عنه
يقول بعض الاقتصاديين والباحثين إن المرابحة في التطبيق تشبه القرض بفائدة في نتيجتها (ثمن آجل ثابت يعادل تمويلًا بعائد)، وإنها لا تحقق تقاسم المخاطر. والجواب أن الفرق الشرعي في العقد: ملك حقيقي وقبض وضمان ثم بيع بثمن ثابت، ولا يزيد الدين بزيادة الزمن ولا تُحسب فائدة على الرصيد. غير أن الأسلم عند الباحثين تعزيز صيغ المشاركة والإجارة، وضبط المرابحة بحيث لا تتحول إلى صورة (التزام بقبض نقد تحت مسمى بيع)، وتطبيق شروط القبض والضمان بدقة.
المرابحة في الخليج والشام والمغتربين
-
السعودية: تعدّ المرابحة صيغة رئيسية للتمويل العقاري والسيارات والتمويل الشخصي، وتضبط ساما الإفصاح عن النسبة السنوية وحدود رسوم السداد المبكر وسقوف الأعباء.
-
الإمارات: تعتمد المصارف الإسلامية المرابحة في تمويل الأفراد والشركات، وللمصرف المركزي تعليمات للإفصاح وحماية المستهلك، وللمصارف هيئات شرعية مرجعية.
-
التجارة الدولية: تستعمل المرابحة مع خطابات الاعتماد لتمويل الاستيراد، فيشتري المصرف البضاعة ويبيعها للمستورد بثمن آجل.
-
الأردن ولبنان ومصر وسوريا: نوافذ ومصارف إسلامية تقدم المرابحة، ولكل بلد قواعده.
-
المغتربون: تتيح بعض المصارف الغربية نوافذ مرابحة أو إجارة، فتُراجَع هيئتها الشرعية وترخيصها وقدرتها على التملك الفعلي للأصل.
جدول مقارنة: المرابحة والقرض التقليدي والإجارة والمشاركة المتناقصة
|
المشاركة المتناقصة |
الإجارة المنتهية بالتمليك |
قرض تقليدي |
المرابحة |
نقطة المقارنة |
|
شراكة وإيجار وبيع تدريجي |
إيجار ثم تملك |
قرض بفائدة |
بيع آجل بتكلفة وربح |
طبيعة العقد |
|
مشترك بنسبة متغيرة |
طوال المدة |
لا يملك |
قبل البيع فقط |
ملك المصرف للأصل |
|
أجرة على حصة المصرف |
أجرة قد تتغير دوريًا |
فائدة قد تتغير |
ثابت للعقد |
الثمن / الأجرة |
|
كما في المرابحة |
كما في المرابحة |
تُضاف فوائد |
لا زيادة، وغرامة خيرية عند بعضهم |
غرامة التأخر |
|
حقيقي بين الشريكين |
مخاطر الأصل على المؤجر |
لا |
ضعيف |
تقاسم المخاطر |
قائمة تحقق قبل توقيع عقد مرابحة
-
هل اشترى المصرف السلعة فعلًا وقبضها قبل البيع لي؟
-
هل أُعلنت التكلفة والربح والثمن الإجمالي والنسبة السنوية الفعلية؟
-
هل خلت التكلفة من نفقات عامة وفق الوثائق؟
-
هل الوعد مكتوب بصيغة لا تلزم الطرفين قبل ملك المصرف؟
-
هل توكيلي بالشراء (إن وُجد) مفصول عن البيع والقبض موثّق؟
-
هل يتضمن العقد حسمًا عند السداد المبكر، وبأي طريقة؟
-
هل الثمن ثابت لا يتغير بالمؤشر بعد العقد؟
-
هل قارنت الثمن الإجمالي والنسبة الفعلية بين عروض عدة مصارف؟
أخطاء شائعة في المرابحة
-
المقارنة بهامش الربح المعلن (12%) دون النسبة السنوية الفعلية.
-
افتراض أن «لا فائدة» تعني أن التمويل أرخص دائمًا.
-
التوقيع على عقد تتم فيه عملية الشراء بوكالة صورية دون قبض حقيقي.
-
إدراج النفقات العامة في «التكلفة» المعلنة.
-
ربط الثمن بمؤشر بعد العقد.
-
الجمع بين مرابحة وتورق لتغطية دين سابق.
-
نسيان الحسم عند السداد المبكر والسؤال عنه قبل التوقيع.
خلاصة
المرابحة بيع آجل بتكلفة وربح معلومين، يشتري فيه المصرف الأصل ويقبضه ويضمنه ثم يبيعه للعميل بثمن ثابت، فلا يزيد الدين بالتأخر. وقد بيّن مثال السيارة أن هامش 12% يعادل نحو 5.7% سنويًا على الرصيد المتناقص، وأن حسم السداد المبكر قد يتفاوت بين صفر ونحو 6,120 ريالًا. وللفقهاء أقوال معتبرة في الوعد وتوكيل العميل وزيادة الثمن للأجل والحسم عند التعجيل، ويُقدَّم الصدق في التكلفة وقبض البنك للأصل وضمانه شرطًا لصحة العقد.







