البورصة: رحلة استثمارية بين الخسارة والربح

الكاتب:

مالبيديا

تم التحديث:

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦

3 دقائق

article image

ملخص

  1. السوق الثانوية توفّر السيولة ولا تلغي مخاطر انخفاض الأسعار.

  2. الربح من الأسهم يأتي من التوزيعات والأرباح الرأسمالية، والخسارة من هبوط السعر.

  3. الرسوم تأكل جزءًا من الربح، وتزداد نسبتها مع صغر المبلغ.

  4. شراء أسهم الشركات المباحة المفلترة جائز، مع تطهير الدخل المحرم اليسير إن وُجد.

  5. الهامش والبيع على المكشوف غير جائزين، وزكاة الأسهم تختلف بين المتاجرة والاستثمار وفيها أقوال.

تفتح تطبيق التداول فترى سهمًا ارتفع 8% في يوم وآخر هبط 5%، وتسأل: هل البورصة طريق للربح أم للخسارة؟ الجواب أنها الاثنان معًا، والفارق بينهما قراراتك وفهمك لما تشتريه. يشرح هذا الدليل كيف تعمل البورصة وكيف تربح منها وكيف تخسر.

 

ما هي البورصة وما وظيفتها؟

البورصة (سوق الأوراق المالية) سوق منظّمة تُباع فيها الأسهم والسندات والصكوك وتُشترى، وتخضع لقواعد وأنظمة ورقابة صارمة. لها وظيفتان:

السوق الأولية: تجمع فيها الشركات والحكومات تمويلًا جديدًا (كالاكتتاب العام الأول).

السوق الثانوية: يبيع فيها المستثمرون أوراقهم لمستثمرين آخرين، فيوفّر ذلك السيولة (إمكان البيع) ويحدد السعر بالعرض والطلب.

 

كيف تُنفَّذ الصفقات اليوم؟

كانت الصفقات قديمًا تُجرى في قاعات تداول بالمناداة، أما اليوم فتتم إلكترونيًا عبر وسيط مرخّص: تُدخل أمر شراء أو بيع بسعر محدد أو بسعر السوق، ويطابقه النظام مع أمر معاكس. وتُعدّ بورصة أمستردام في أوائل القرن السابع عشر (1602 غالبًا) من أولى البورصات الحديثة. وترتيب أكبر البورصات عالميًا يتغير مع القيمة السوقية، فلا نذكره ثابتًا.

 

كيف تربح من البورصة؟
  • توزيعات الأرباح: تدفع الشركة جزءًا من أرباحها للمساهمين نقدًا.

  • الأرباح الرأسمالية: بيع السهم بسعر أعلى من سعر شرائه، وإن بعته بأقل فهي خسارة رأسمالية.

 

مثال محسوب (افتراضي): اشتريت 1,000 سهم بسعر 20 ريالًا (20,000 ريال)، ووزّعت الشركة ريالًا للسهم (1,000 ريال).

الإجمالي قبل الرسوم

التوزيعات

ربح/خسارة السعر

سعر البيع

السيناريو

+3,000 (15%)

1,000

+2,000

22

صعود

−2,000 (−10%)

1,000

−3,000

17

هبوط

 

وبافتراض رسوم وساطة 0.2% عند الشراء والبيع، تخصم نحو 84 ريالًا في السيناريو الأول، فيصبح الربح الصافي نحو 2,916 ريالًا (14.6%). الرسوم الفعلية تختلف بين الوسطاء.

تنبيه: الأرقام توضيحية ولا تتنبأ بعوائد فعلية.

 

البورصة والخسارة: كيف تتعامل معها؟

الخسارة جزء من الاستثمار في الأسهم لكل مستثمر، مبتدئًا كان أو خبيرًا. ما يهم هو سبب الخسارة: هل هو تقلب سوق مؤقت لا يمس أساسيات الشركة، أم قرار سيئ (تركّز في سهم واحد، شراء بدافع الضجيج، اقتراض للشراء)؟ والتحليل الصادق لهذا السبب يبني قراراتك القادمة. وقد فُصِّلت الأخطاء السلوكية الشائعة في مقالة “10 قواعد خالدة للمستثمرين”.

 

إدارة المخاطر في البورصة
  • نوّع بين شركات وقطاعات ولا تركّز على سهم واحد.

  • حدد مسبقًا ما تقبل خسارته ومتى تبيع أو تحتفظ.

  • لا تستثمر مالًا تحتاجه خلال سنوات قليلة في أسهم متقلبة.

  • تجنّب الاقتراض للشراء (الهامش) لأنه يضخم الخسارة ويدخل في إشكال شرعي سيأتي.

  • فرّق بين الاستثمار والمضاربة اللحظية، وللمزيد راجع "التداول الإلكتروني".

 

البورصة في المنطقة العربية

تعمل في الإقليم أسواق منظَّمة منها السوق المالية السعودية (تداول)، وسوق أبو ظبي للأوراق المالية، وسوق دبي المالي، وبورصة عمّان، والبورصة المصرية. وتخضع كل منها لهيئة رقابية في بلدها (كهيئة السوق المالية في السعودية). وللتحقق من أي تفصيل (ساعات التداول، رسوم الوساطة، دورة التسوية) ارجع لموقع السوق وشركة وساطتك المرخّصة.

 

البُعد الشرعي: هل يجوز شراء الأسهم؟

الأصل جواز شراء أسهم الشركات ذات النشاط المباح، لأن السهم حصة شائعة في شركة. لكن لذلك ضوابط:

  • نشاط الشركة: لا يجوز شراء أسهم شركات نشاطها الأساسي محرم (بنوك ربوية، خمور، قمار).

  • نسب المديونية والإيرادات المحرمة: للشركات المختلطة (نشاطها مباح لكنها تقترض بفائدة أو تودع بفائدة) أقوال: فمعيار AAOIFI يضع حدودًا نسبية للدين وللدخل المحرم، بينما تستخدم بعض المؤشرات نسبًا مختلفة قليلًا (كالنسبة المتداولة قرب 30% أو 33% للدين)، ويرى بعض العلماء تشددًا أكبر. وللتفصيل اطلب تقرير الفلترة المعتمد.

  • تطهير الدخل: إن اشتريت سهمًا مفلترًا لكن فيه نسبة دخل محرم صغيرة، فعليك التخلص من حصتها في توزيعاتك بالتصدق. مثال افتراضي: إن كانت نسبة الدخل المحرم 3% وتوزيعاتك 1,000 ريال فالمطهَّر نحو 30 ريالًا.

  • الاكتتاب العام: يجوز الاكتتاب في شركة متوافقة، لكن انتبه لما قد يُرد إليك من فائض الاكتتاب مع عائد ربوي لدى بعض الجهات؛ تُطهّر هذا العائد إن وُجد.

  • ما لا يجوز: الشراء بالهامش (قرض بفائدة من الوسيط)، والبيع على المكشوف (بيع ما لا تملك)، وهما من أبرز مسائل التداول الحديث، وقد فُصِّل أولهما في مقالة “4 استراتيجيات استثمارية رئيسية قبل البدء”.

  • الزكاة على الأسهم: إن اشتريتها بغرض المتاجرة فتُزكّى بقيمتها السوقية (2.5%)؛ مثال: أسهم قيمتها 22,000 ريال تعني زكاة نحو 550 ريالًا إن بلغت النصاب وحال عليها الحول. وإن اشتريتها للاستثمار وأخذ التوزيعات ففي الحكم أقوال: فبعض الفقهاء يوجبها على التوزيعات فقط، وآخرون على نصيب المستثمر من الأصول الزكوية للشركة، وآخرون على القيمة السوقية.

 

جدول: الجائز والممنوع في تداول الأسهم

الحكم العام

الممارسة

جائز عند الجمهور

شراء أسهم شركة نشاطها مباح ومفلترة

غير جائز

شراء أسهم شركة نشاطها محرم

غير جائز

الشراء بالهامش (قرض بفائدة)

غير جائز عند الجمهور

البيع على المكشوف

جائز عند بعضهم بشرط تطهير حصته من الدخل

الاحتفاظ بسهم فيه دخل محرم يسير

 

 

أسئلة شائعة
  • هل أستطيع الدخول للبورصة بمبلغ صغير؟

نعم، فكثير من الأسواق تتيح شراء سهم واحد، لكن الرسوم تأكل نسبة أكبر من المبلغ الصغير، فقارن تكلفة وسيطك.

 

  • هل كل أسهم "الشركات الإسلامية" مباحة؟

ليس بالاسم؛ تحقق من الفلترة الفعلية وتقرير الهيئة الشرعية.

 

  • ما الفرق بين المستثمر والمضارب في البورصة؟

المستثمر يشتري حصة في شركة بأفق طويل بعد تحليل أساسياتها، والمضارب يراهن على تغير السعر قصير الأجل، وهذا الأخير أشد مخاطرة وأكثر إشكالًا شرعيًا.

المشاركة عبر

مقالات ذات صلة