-
يحدد قانون العرض والطلب سعر السلعة بناءً على تفاعل الكمية المعروضة منها مع رغبة المشترين فيها.
-
ارتفاع الطلب أو انخفاض المعروض، أو كلاهما معًا، يرفع السعر، والعكس صحيح.
-
يمنع جمهور الفقهاء التسعير الجبري في الأحوال العادية لما فيه من إكراه للبائع، إلا أن الحنفية والمالكية يجيزونه عند ثبوت الاحتكار.
-
حرمة الاحتكار، أي حبس السلعة الأساسية انتظارًا لارتفاع سعرها، شبه محسومة عند جمهور الفقهاء بصرف النظر عن تدخل الدولة بالتسعير.
-
تتفاوت طريقة تدخل الدول العربية في ضبط الأسعار، من مراقبة الاحتكار في الخليج إلى التسعير الجبري المباشر في مصر.

ملخص
يفتح أحدهم تطبيق التوصيل فيجد سعر الدجاج قد ارتفع بنسبة 30% خلال أسبوع واحد، أو يصل إلى السوق في مطلع رمضان فيجد أسعار الخضروات قد تضاعفت. أول سؤال يتبادر إلى الذهن: هل هذا ارتفاع طبيعي، أم أن هناك من يتلاعب بالسعر؟ الإجابة تكمن في قانون اقتصادي بسيط يُعرف بقانون العرض والطلب، غير أن تطبيقه في العالم العربي، وموقف الشريعة الإسلامية منه، أكثر تعقيدًا بكثير من الرسم البياني المدرسي المعتاد.
كيف يعمل قانون العرض والطلب في تحديد الأسعار؟
كلما ازداد الطلب على سلعة معينة مع ثبات كميتها المعروضة، ارتفع سعرها. وكلما ازداد المعروض منها مع ثبات الطلب عليها، انخفض سعرها. ونقطة التقاء استعداد المشتري للدفع مع استعداد البائع للبيع هي التي تحدد السعر السائد في السوق.
مثال محسوب: يتعامل تاجر جملة في سوق الخضار المركزي بعمّان بكمية 1000 كيلوغرام من الدجاج يوميًا، عند سعر توازن قدره 2.20 دينار أردني للكيلوغرام الواحد. فإذا أدّى انتشار مرض في الدواجن إلى تراجع إنتاج مزرعتين رئيسيتين، وانخفض المعروض إلى 700 كيلوغرام يوميًا مع بقاء الطلب عند 1000 كيلوغرام، فإن السعر يرتفع إلى نحو 2.95 دينار، أي بزيادة تقارب 34% نتيجة صدمة في جانب العرض وحده. وفي المقابل، لو حدث العكس — بأن قفز الطلب إلى 1400 كيلوغرام خلال شهر رمضان مع بقاء المعروض ثابتًا عند 1000 كيلوغرام — لوصلنا إلى نتيجة مشابهة تقريبًا، لكن من جهة الطلب هذه المرة.
قانون العرض والطلب في الدول العربية: من يراقب الأسعار؟
-
السعودية: تراقب هيئة المنافسة ظواهر الاحتكار دون اللجوء إلى التسعير المباشر، مع حملات موسمية لضبط أسعار رمضان.
-
الإمارات: تعتمد اتفاقيات "استقرار الأسعار" التعاونية مع كبار تجار التجزئة، بدلًا من الإلزام المباشر.
-
الأردن: يُطبَّق تسعير جبري محدود على الخبز والمحروقات المدعومة [تحقق: القائمة الحالية للسلع المسعّرة رسميًا].
-
مصر: يُعتمد تسعير جبري أوسع نطاقًا على السلع التموينية عبر منظومة الدعم.
أما بالنسبة للمغترب العربي في الغرب، فإن معظم الأسواق هناك تخلو من التسعير الجبري تمامًا، وهو ما يستدعي فهمًا مختلفًا عند التعامل مع سوق "محمي جزئيًا" كما هو الحال في كثير من الدول العربية.
حكم قانون العرض والطلب والتسعير الجبري في الفقه الإسلامي
هذه من أدق المسائل الفقهية المرتبطة بالاقتصاد، وفيها تفصيل غير معروف لدى كثيرين:
الأصل: منع التسعير الجبري. ذهب جمهور الفقهاء، من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، إلى أن الأصل عدم جواز التسعير الجبري في الأحوال العادية، لأن عقود البيع مبنية على التراضي بين الطرفين، وفي التسعير الإلزامي نوع من الإكراه على البائع. ويستندون في ذلك إلى موقف النبي ﷺ حين امتنع عن التسعير أيام الغلاء في المدينة، وقال: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض".
الاستثناء: حالة الاحتكار أو التلاعب المتعمد. وهنا تتباين الآراء الفقهية:
-
ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز التسعير إذا ثبت وجود احتكار يضر بعامة الناس، لأن دفع الضرر عنهم مقدَّم.
-
وذهب بعض الشافعية والحنابلة إلى التشديد في عدم جواز التسعير حتى في حالة الغلاء، إذا كان ناتجًا عن نقص حقيقي في المعروض كالجفاف أو تراجع الإنتاج، لأن التسعير في هذه الحالة يكون ظلمًا للبائع نفسه.
-
وقيّد الحنفية تحديدًا جواز التسعير بقوت الإنسان والحيوان دون سائر السلع، استنادًا إلى رأي الإمام أبي يوسف.
أما ما يكاد يكون محل اتفاق: فهو حرمة الاحتكار ذاته، أي حبس السلعة الأساسية انتظارًا لارتفاع سعرها بما يضر عامة الناس، وهو محرَّم عند جمهور الفقهاء بصرف النظر عن تدخل الدولة بالتسعير من عدمه.
ملاحظة: تطبيق هذا الحكم على قطاع محدد، كالأدوية مثلًا، يستدعي الرجوع إلى هيئة إفتاء رسمية معتمدة في البلد المعني.
كيف تفرّق بين ارتفاع الأسعار الطبيعي والاحتكار المصطنع؟
-
هل تراجع المعروض فعليًا بناءً على بيانات إنتاج أو استيراد أو عوامل مناخية، أم أن السلعة موجودة في المخازن ولم تُعرض فحسب؟
-
هل الارتفاع متزامن لدى جميع التجار بنسب متقاربة، وهو ما يشير إلى سوق طبيعية، أم مقتصر على مجموعة محددة، وهو ما قد يشير إلى تواطؤ؟
-
هل صدر إعلان رسمي من جهة الرقابة يؤكد وجود نقص حقيقي في المعروض؟
-
هل السلعة أساسية بحيث يكون الطلب عليها غير مرن، أي أن الناس ستشتريها مهما ارتفع سعرها، وهو ما يجعلها الأكثر عرضة للاحتكار؟
أسئلة شائعة حول قانون العرض والطلب
-
هل تحريم الاحتكار يعني تحريم أي تدخل حكومي في الأسعار؟
لا. فقد ميّز الفقه بدقة بين تحريم الاحتكار، وهو أمر شبه محسوم، وبين جواز التسعير الجبري، وهو أمر مختلف فيه بحسب سبب الغلاء.
-
لماذا ترتفع أسعار مواد البناء موسميًا رغم غياب احتكار واضح؟
غالبًا بسبب تزامن ارتفاع الطلب، كموسم البناء أو بداية السنة المالية للمشاريع، مع ثبات المعروض من الاستيراد، وهذا ما يُعرف بصدمة الطلب لا الاحتكار.
-
هل يختلف موقف الأسواق الخليجية عن الشامية من التسعير الجبري؟
نعم، إذ تميل دول الخليج إلى التدخل التعاوني وضبط الاحتكار عبر هيئات المنافسة، في حين تميل دول الشام، ومصر خصوصًا، إلى تسعير جبري مباشر وواسع النطاق على السلع التموينية.







