نموذج تسعير الأصول الرأسمالية

Capital Asset Pricing Model (CAPM)

الكاتب:

مالبيديا

تم التحديث:

٢٨ يوليو ٢٠٢٦

3 دقائق

article image

ملخص

  1. نموذج CAPM يحسب العائد المطلوب لاستثمار عبر معادلة: المعدل الخالي من المخاطر + (بيتا × علاوة مخاطر السوق).

  2. مثال محسوب لسهم سعودي ببيتا 1.8 يوضح أن العائد المطلوب يصل لـ13% تقريبًا، أعلى من معدل خالٍ من المخاطر افتراضي 4%.

  3. المعدل الخالي من المخاطر التقليدي (عائد سندات حكومية) فائدة صريحة، والبديل الإسلامي المطروح فعليًا في الأدبيات هو استخدام عائد الصكوك الحكومية كمعادل وظيفي.

  4. دراسات أكاديمية (فاما وفرينش) تشكك في دقة بيتا كمقياس تنبؤي طويل الأجل، رغم استمرار استخدام النموذج على نطاق واسع عمليًا.

  5. تطبيق CAPM لا يغني عن الفحص الشرعي المسبق للسهم نفسه (نشاط الشركة ونسب دينها)، بل هو أداة تحليل إضافية بعد التأكد من التوافق الشرعي الأساسي.

ما هو نموذج تسعير الأصول الرأسمالية؟

CAPM نموذج طوّره الاقتصادي وليام شارب عام 1970 (حاز لاحقًا جائزة نوبل)، يحسب العائد الذي يجب أن يتوقعه المستثمر مقابل مستوى مخاطرة معين. ينطلق النموذج من فكرة أن الاستثمار يحمل نوعين من المخاطر:

  • المخاطر المنهجية: مخاطر السوق العامة (أسعار الفائدة، الركود، الحروب) التي لا يمكن التخلص منها بالتنويع، مهما اتسعت المحفظة.

  • المخاطر غير المنتظمة: مخاطر خاصة بسهم فردي، يمكن تقليلها فعليًا عبر التنويع (كما شرحنا في مقالتي "تقلب الأسعار" و"التحوط").

 

بما أن التنويع لا يحل مشكلة المخاطر المنهجية، فإن CAPM يركّز على قياس هذه المخاطرة تحديدًا عبر معامل بيتا.

 

صيغة نموذج CAPM

العائد المطلوب = المعدل الخالي من المخاطر + (بيتا × علاوة مخاطر السوق)

حيث علاوة مخاطر السوق = العائد المتوقع للسوق − المعدل الخالي من المخاطر

 

مثال عملي: حساب العائد المطلوب لسهم مُدرج في تداول — بالريال السعودي

نفترض سهمًا سعوديًا ببيتا 1.8 (أكثر تقلبًا من السوق العام)، حيث:

  • المعدل الخالي من المخاطر (نفترضه من عائد أداة مرجعية آمنة، سنناقش بديلها لاحقًا): 4

  • معدل عائد السوق المتوقع (كمؤشر تداول العام): 9%

علاوة مخاطر السوق = 9% − 4% = 5%

العائد الفائض المطلوب للسهم = 1.8 × 5% = 9%

العائد الإجمالي المطلوب = 9% + 4% = 13%

 

هذا يعني أنه بناءً على مستوى مخاطرة هذا السهم (بيتا 1.8)، يجب أن يتوقع المستثمر عائدًا لا يقل عن 13% سنويًا لتبرير تحمّل هذه المخاطرة الإضافية مقارنة بأصل خالٍ من المخاطر تقريبًا.

 

ملاحظة: الأرقام أعلاه افتراضية بالكامل لغرض التوضيح الحسابي فقط.

 

دور بيتا في القياس

بيتا يقيس التقلب النسبي للسهم مقارنة بالسوق ككل. سهم ببيتا = 1 يتحرك بنفس وتيرة السوق تقريبًا. سهم ببيتا 1.8 (كما في المثال أعلاه) يرتفع 18% إذا ارتفع السوق 10%، وينخفض 18% إذا انخفض السوق 10% تضخيم مباشر لحركة السوق العامة صعودًا وهبوطًا.

 

يُستخرج بيتا إحصائيًا من تحليل عوائد السهم اليومية مقارنة بعوائد السوق خلال نفس الفترة. في دراسة كلاسيكية عام 1972، أكد الاقتصاديون فيشر بلاك وميخائيل جنسن ومايرون سكولز وجود علاقة خطية بين عوائد الأسهم وبيتا، بدراسة بيانات بورصة نيويورك بين 1931 و1965.

 

المعدل الخالي من المخاطر: إشكال شرعي جوهري وبديله الإسلامي

المشكلة

نقطة انطلاق CAPM بأكملها هي "المعدل الخالي من المخاطر"، الذي يُقاس تقليديًا بـعائد السندات الحكومية لمدة 10 سنوات. هذا العائد فائدة صريحة (ربا) — عائد ثابت مضمون على دين حكومي، بصرف النظر عن أي نشاط تجاري حقيقي. استخدام هذا الرقم كمعيار أساسي في تقييم أي سهم، حتى سهمًا متوافقًا شرعًا بالكامل من ناحية نشاطه ونسب دينه (كما شرحنا في مقالة "السهم")، يطرح سؤالاً منهجيًا: هل يجوز بناء تقييم استثماري على معيار مرجعي ربوي، حتى لو كان الأصل نفسه المُقيَّم حلالاً؟

 

البديل الإسلامي: عائد الصكوك الحكومية

هذه المعضلة منطقية جدًا وقد عولجت فعليًا في أدبيات التمويل الإسلامي المعاصرة: بدل استخدام عائد السندات الحكومية (فائدة)، يستخدم المحللون الماليون في المؤسسات الإسلامية عائد الصكوك الحكومية (كصكوك حكومة السعودية أو الإمارات) كمعادل وظيفي لـ"المعدل الخالي من المخاطر تقريبًا" — فالصكوك الحكومية تحمل مخاطرة ائتمانية منخفضة جدًا مماثلة للسندات الحكومية (كلاهما مدعوم بثقة الحكومة)، لكن العائد فيها ناتج عن توزيع ربح فعلي من عقد إجارة أو مشاركة على أصل حكومي حقيقي (كبنية تحتية أو عقارات مملوكة للدولة)، لا فائدة على دين.

 

هذا يعني أن حساب CAPM لسهم متوافق شرعًا يمكن إعادة صياغته بالكامل باستخدام عائد الصكوك الحكومية بدل عائد السندات، محافظًا على نفس المنطق الرياضي للنموذج (قياس علاوة المخاطرة فوق أصل شبه آمن) دون الاستناد لمعيار ربوي كنقطة انطلاق.

 

ملاحظة: مدى قبول استخدام عائد الصكوك الحكومية كبديل كامل ومطابق تمامًا لعائد السندات في هذا السياق التحليلي البحت (لا الاستثماري المباشر) محل نقاش أكاديمي مستمر بين بعض الباحثين المعاصرين؛ يُنصح بمراجعة أدبيات التمويل الإسلامي المتخصصة للتفصيل الدقيق.

 

هل يعمل نموذج CAPM فعليًا؟ النقد الأكاديمي

عند دراسة عوائد الأسهم في بورصات نيويورك والأمريكية وناسداك، وجد الأستاذان يوجين فاما وكينيث فرينش أن الاختلافات في بيتا على مدى فترات طويلة لا تفسر أداء الأسهم المختلفة بشكل كافٍ، والعلاقة الخطية بين بيتا والعوائد تنهار أيضًا على مدى فترات أقصر — ما يثير شكوكًا جدية حول دقة النموذج، رغم استمرار استخدامه الواسع في مجتمع الاستثمار العملي.

 

التطبيقات العملية لـCAPM

رغم القيود الأكاديمية، يستنتج المستثمرون بأمان نسبي أن محفظة عالية بيتا تتحرك أكثر من السوق في أي اتجاه، ومحفظة منخفضة بيتا تتحرك أقل. هذا مفيد لمديري الصناديق (بمن فيهم مديرو صناديق إسلامية) الذين يريدون تعديل تعرضهم للمخاطرة حسب توقعات السوق — الاحتفاظ بأسهم بيتا مرتفع أثناء الصعود، وأسهم بيتا منخفض عند توقع الهبوط.

 

كما ساهم CAPM في زيادة استخدام الفهرسة (تجميع محفظة تُقلّد مؤشر سوق معين) لدى المستثمرين المتحفظين تجاه المخاطرة بما فيهم من يفضّلون صناديق المؤشرات الإسلامية (كما شرحنا في مقالة "المستثمر") بدل الانتقاء الفردي للأسهم.

 

جدول: تكييف مكونات CAPM للسياق الإسلامي

البديل الإسلامي

الصيغة التقليدية

مكوّن CAPM

عائد الصكوك الحكومية (توزيع ربح إجارة/مشاركة)

عائد السندات الحكومية 10 سنوات (فائدة)

المعدل الخالي من المخاطر

نفسه (لا فرق جوهري، محايد رياضيًا)

نفس القياس الإحصائي

بيتا

نفس المنطق، بمعدل مرجعي إسلامي

عائد السوق − المعدل الخالي من المخاطر

علاوة مخاطر السوق

يجب أن يكون مفحوصًا شرعيًا أولاً (كما في مقالة "السهم")

أي سهم

السهم المُقيَّم

 

قائمة تحقق: عند استخدام CAPM لتقييم سهم
  1. هل السهم الذي تحلّله اجتاز الفحص الشرعي (نشاط، نسب دين ودخل) قبل تطبيق أي نموذج تسعير عليه؟

  2. إذا كنت تفضّل معيارًا خاليًا من الربا كنقطة انطلاق، هل استخدمت عائد الصكوك الحكومية بدل السندات؟

  3. هل تدرك أن بيتا مقياس تاريخي إحصائي، وقد لا يتنبأ بدقة بالأداء المستقبلي كما تشير دراسات فاما وفرينش؟

  4. هل تستخدم CAPM كأحد أدوات التحليل، لا كمعيار وحيد كافٍ لاتخاذ قرار استثماري؟

  5. هل تفهم الفرق بين المخاطر المنهجية (لا تُزال بالتنويع) وغير المنتظمة (تُقلَّل بالتنويع)؟

 

أخطاء شائعة
  • استخدام عائد السندات الحكومية التقليدي كمعيار خالٍ من المخاطر دون التفكير في بديل الصكوك للتحليل المتوافق شرعًا.

  • الاعتماد الكامل على بيتا التاريخي كضامن للأداء المستقبلي، متجاهلين النقد الأكاديمي الجدي لصحة النموذج على المدى الطويل.

  • تطبيق CAPM على سهم لم يخضع للفحص الشرعي أصلاً، رغم أن النموذج نفسه لا يغني عن هذه الخطوة المنفصلة.

  • الخلط بين المخاطر المنهجية وغير المنتظمة عند تقييم فائدة التنويع الفعلية لمحفظة معينة.

 

خلاصة

نموذج تسعير الأصول الرأسمالية (CAPM) أداة مؤثرة في النظرية المالية الحديثة لقياس العائد المطلوب مقابل مستوى المخاطرة، رغم قيود أكاديمية حقيقية حول دقته. نقطة انطلاقه التقليدية (عائد السندات الحكومية) تحمل إشكالاً شرعيًا واضحًا، والبديل المنطقي المتاح فعليًا هو استخدام عائد الصكوك الحكومية كمعادل وظيفي ما يسمح بتطبيق منطق النموذج الرياضي على تقييم أسهم متوافقة شرعًا دون الاستناد لمعيار مرجعي ربوي.

استكشف المزيد من المعلومات القيمة عن الثقافة المالية وإدارة الأموال على مالبيديا Maalpedia – منصة المعرفة المالية العربية الخاصة بك.

المراجع المعتمدة:

investopedia

المشاركة عبر

مقالات ذات صلة