أصول ملموسة

Tangible Assets

الكاتب:

مالبيديا

تم التحديث:

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

4 دقائق

article image

ملخص

  1. الأصول الملموسة أشياء مادية ذات قيمة، متداولة كالمخزون أو ثابتة كالأرض والمباني والآلات، وتختلف أسس تقييمها: الدفترية والعادلة والتصفية والاستبدال.

  2. مثال محسوب بالريال بيّن أصولًا دفترية 26.0 مليون وعادلة 29.9 وتصفية 21.1 واستبدال 44.0، وأن التمويل بـ15 مليونًا يبلغ 71% من قيمة التصفية و50% من العادلة.

  3. لا تُهلك الأرض محاسبيًا، ولا يُهلك المخزون بل يُخفَّض إلى صافي القيمة القابلة للتحقق، ويخص الإهلاك الأصول الثابتة المستهلَكة.

  4. في عدّ المنافع والحقوق مالًا ثلاثة أقوال، وفي النسبة الدنيا للأعيان لجواز تداول الأسهم والصكوك اتجاهان: غلبة الأعيان، أو نسبة أقل يُذكر منها 30%.

  5. تُزكّى عروض التجارة بسعر السوق (335,000 ريال في المثال)، ولا زكاة في عين الأصول المستعملة في التشغيل، وفي زكاة العقار المؤجَّر قولان: على الريع المحصَّل 2.5%، أو العشر أو نصفه من الصافي.

ما هي الأصول الملموسة؟

الأصل الملموس شيء مادي له وجود فعلي يمكن لمسه، وله قيمة مالية قابلة للتحديد، ويمكن بيعه أو استبداله بنقد. ومنها المتداولة (كالمخزون، ويُحوَّل إلى نقد خلال سنة) والثابتة (كالأرض والمباني والآلات والمركبات والأثاث والحواسيب)، وتُقابل الأصول غير الملموسة كالعلامات التجارية وبراءات الاختراع والشهرة. وتختلف سهولة بيعها بحسب سيولة سوقها.

 

وللأصول الملموسة وجه محاسبي مالي يتعلق بالتسجيل والإهلاك والتقييم، ووجه شرعي: فهي أساس التمويل الإسلامي القائم على ربط المال بأصل حقيقي، ولها أحكام خاصة في الزكاة وفي عدّ الحقوق المعنوية مالًا.

 

 

مثال عملي: قيمة أصول مصنع بأربعة أسس بالريال السعودي

مصنع أصوله الملموسة (بالمليون ريال):

قيمة الاستبدال (التأمين)

قيمة التصفية

القيمة العادلة

القيمة الدفترية

الأصل

—

6.8

8.0

5.0

الأرض

16.0

7.5

11.0

9.0

المبنى

24.0

4.0

6.5

8.0

الآلات

4.0

2.8

4.4

4.0

المخزون

44.0

21.1

29.9

26.0

المجموع

 

كيف تُقرأ الأرقام؟

  • الدفترية: المبنى كلفته 12 مليونًا يُهلك على 40 سنة (0.3 مليون سنويًا)، وبعد 10 سنوات إهلاكه المتراكم 3 ملايين فقيمته الدفترية 9. والآلات كلفتها 20 مليونًا على 10 سنوات (2 مليون سنويًا)، وبعد 6 سنوات يبقى 8. والأرض لا تُهلك، والمخزون يُسجَّل بالأقل من التكلفة وصافي القيمة القابلة للتحقق (انظر مقالة الاستهلاك المتراكم). فالإهلاك السنوي للمبنى والآلات 2.3 مليون غير نقدي.

  • قيمة التصفية 21.1 مليونًا، أي 81% من الدفترية و71% من العادلة، بسبب كلفة البيع وضغط الزمن.

  • قيمة الاستبدال 44.0 مليونًا، أي 1.69 ضعف الدفترية، وهي مرجع مبلغ التغطية، ولا تُؤمَّن الأرض.

  • التمويل: لو موَّل مصرف إسلامي 15 مليونًا بضمان هذه الأصول، فنسبة التمويل إلى قيمة التصفية 71% وإلى العادلة 50%.

 

ملاحظة: الأرقام افتراضية للتوضيح، وتختلف الأعمار الإنتاجية والقيم بحسب الأصل والسوق.

 

أنواع الأصول الملموسة ومعالجتها المحاسبية
  • المخزون (متداول): مواد خام، وبضاعة تحت التصنيع، ومنتجات جاهزة. لا يُهلك، ويُخفَّض إلى صافي القيمة القابلة للتحقق عند الحاجة.

  • الأرض: أصل ثابت لا يُهلك محاسبيًا. ولا تشمل الأصول الملموسة «الأراضي الرقمية» في الفضاءات الافتراضية.

  • المباني والآلات والمركبات والأثاث: أصول ثابتة تُسجَّل بالتكلفة أو بإعادة التقييم وتُهلك على عمرها الإنتاجي IAS 16

  • تحسينات العقار المستأجر: تُرسمل وتُهلك على الأقصر من عمر التحسين ومدة العقد. 

  • الإيجار: الأصل المستأجر يبقى للمؤجر، ويُسجَّل لدى المستأجر أصل حق استخدام (انظر مقالة مدفوعات الإيجار).

وأسس القيمة المستعملة: التكلفة، والقيمة العادلة بتقييم مستقل، وقيمة التصفية، وقيمة الاستبدال. ويصدر التقييم المعتمد من مقيّم مرخَّص بمعايير التقييم الدولية.

 

الأعيان والمنافع والحقوق في الفقه: أقوال العلماء في الأصول غير الملموسة

يصنّف الفقه المال إلى أعيان (أشياء مادية)، ومنافع (الانتفاع بها كالسكنى)، وحقوق (كحق الشفعة وحق التأليف)، وديون، ونقود. وللعلماء في عدّ المنافع والحقوق مالًا ثلاثة أقوال:

  1. الحنفية في المعتمد: المال ما يمكن حيازته وإحرازه، فالمنافع والحقوق المجردة ليست مالًا بالمعنى الفني، وإن جاز تعويضها بعقود كالإجارة.

  2. الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): المنافع مال متقوّم يصح العقد عليه.

  3. المعاصرون ومجمع الفقه الإسلامي الدولي: الاسم التجاري والعلامة والتأليف والاختراع حقوق مالية يجوز التصرف فيها وبيعها بشروط. 

 

ولهذا يُقبل تملك العلامة وبيعها وترخيصها في العقود المعاصرة، ويبقى الأصل الملموس أوضح في التملك والقبض والضمان. والوقف التقليدي يقوم على «عين يُنتفع بها مع بقاء أصلها».

 

الأصول الملموسة أساس التمويل الإسلامي: نسبة الأعيان وتداول الأسهم والصكوك

يقوم التمويل الإسلامي على أصل حقيقي: تملّك المصرف للسلعة في المرابحة، وملك المؤجر للعين في الإجارة، وملكية حملة الصكوك لأصل أو منفعة. وإذا كان حاصل ما تمثله الورقة المالية نقدًا وديونًا فحسب، فتداولها يخضع لأحكام الصرف وبيع الدين (التماثل والتقابض) لا لسعر السوق. وفي نسبة الأعيان والمنافع التي تُجيز التداول بسعر السوق اتجاهان:

  • اشتراط الغلبة (أكثر من النصف): عملًا بأن للغالب حكم الكل، وهو الأحوط عند كثير من الهيئات في الصكوك.

  • قبول نسبة أقل: تعتمد معايير ومؤشرات حدًّا يُذكر 30% في أسهم الشركات، تيسيرًا على عموم البلوى مع وجود أصول حقيقية معتبرة.

 

مثال: شركة أصولها 40 مليونًا: ملموسة 26.0 (65%)، ونقد 6.0، وذمم 8.0، فتجتاز الاتجاهين. ولو كانت الأصول الملموسة 10 ملايين فقط (25%) فتخفق في الاتجاهين.

 

زكاة الأصول الملموسة

الأصل أن يُنظر إلى غرض الحيازة: فعروض التجارة تُزكّى بقيمتها السوقية عند الحول، والأصول المستعملة في الإنتاج لا زكاة في عينها (انظر مقالة صافي الدخل بعد الضرائب).

 

مثال المصنع: النقد 6.0 + الذمم القابلة للتحصيل 8.0 + المخزون بسعر السوق 4.4 = 18.4، ناقص الالتزامات الحالّة 5.0 = 13.4 مليونًا، فالزكاة 2.5% = 335,000 ريال. ولا تدخل الأرض والمبنى والآلات المستعملة في التشغيل.

 

العقار المؤجَّر (المستغلات): مبنى يدرّ صافيًا 600,000 ريال سنويًا، وفي زكاته قولان:

  1. زكاة الريع المحصَّل: يُزكّى ما اجتمع منه ببلوغ النصاب وحولان الحول بنسبة 2.5% (15,000 إن بقي كله).

  2. إلحاقه بالزروع: يُزكّى صافي الريع عند قبضه بنسبة العشر أو نصفه (60,000 أو 30,000)، وبه قال القرضاوي وبعض المعاصرين.

 

التقييم والتأمين والتكافل
  • التقييم المعتمد: يصدره مقيّم مرخَّص يراعي الحالة والسوق والصيانة والعيوب.

  • التغطية: تُبنى على قيمة الاستبدال، وتُفضَّل الصيغة التكافلية (انظر مقالة قبول المخاطر). وعلى المؤمَّن عليه ألا يجعل مبلغ التغطية فوق قيمة الاستبدال.

  • الضمان: يتحمل المالك ضمان هلاك الأصل (انظر مقالتي الضمان ومدفوعات الإيجار).

 

الأصول الملموسة في الخليج والشام والمغتربين
  • السعودية: تفرض رسوم على الأراضي البيضاء المطوَّرة داخل النطاق العمراني، وتقع ضريبة التصرفات العقارية 5% على نقل الملكية في الأصل، وتنظّم هيئة المقيّمين المعتمدين مهنة التقييم. 

  • الإمارات: يتيح التملك الحر للأجانب في مناطق محددة، ولكل إمارة رسوم تسجيل.

  • الأردن ومصر ولبنان وسوريا: تُسجَّل الملكية في دوائر الأراضي، ولكل بلد ضرائب ورسوم.

  • المغتربون: تُقوَّم الأصول في بلد آخر بعملته، ومبادلة العملات تخضع للتقابض (انظر مقالة اليورو)، ويلزم تقدير الزكاة على عروض التجارة بسعر البلد الذي فيه الأصل.

 

جدول مقارنة: الأصول الملموسة وغير الملموسة

غير الملموسة

الملموسة

نقطة المقارنة

حق أو قيمة معنوية

مادي

الوجود

تُسجَّل أحيانًا وتُطفأ، أو تُعدّ مصروفًا، أو شهرة عند الاستحواذ

تُسجَّل وتُهلك (عدا الأرض)

المعالجة المحاسبية

تُجيزه المجامع كحقوق مالية بشروط

أساس المرابحة والإجارة والصكوك

التمويل الإسلامي

قبض حكمي بمستندات وترخيص

حسي واضح

القبض والضمان

بحسب الغرض (للتجارة أو للاستعمال)

بحسب الغرض (تجارة أو تشغيل أو استغلال)

الزكاة

أعلى عند صعوبة التحقق من القيمة

أقل

الغرر

 

قائمة تحقق: التعامل مع الأصول الملموسة
  1. هل صنّفت الأصل بحسب غرض الحيازة: تجارة أو تشغيل أو استغلال؟

  2. هل أعرف قيمته الدفترية والعادلة وقيمة تصفيته وقيمة استبداله؟

  3. هل يصدر التقييم من مقيّم معتمد مستقل؟

  4. هل نسبة الأعيان في التمويل أو الصكوك المعروضة عليّ تجتاز العتبة التي أعتمدها؟

  5. هل التمويل مرتبط بتملك حقيقي للأصل وقبضه؟

  6. هل حسبت الزكاة على ما يزكّى منها، ومنها العقار المؤجَّر؟

  7. هل التغطية تكافلية وبمبلغ يتناسب مع قيمة الاستبدال؟

  8. هل أعرف الرسوم والضرائب على الأراضي والتصرفات؟

 

أخطاء شائعة في الأصول الملموسة
  • افتراض أن كل الأصول الملموسة تُهلك، أو أن المخزون يُهلك.

  • الخلط بين القيمة الدفترية والعادلة وقيمة التصفية وقيمة الاستبدال.

  • إقراض أو تمويل على أساس القيمة العادلة وحدها دون النظر إلى قيمة التصفية.تجاهل نسبة الأعيان عند شراء صكوك أو أسهم.

  • زكاة الأرض والمعدات المستعملة في التشغيل دون تفريق بينها وبين عروض التجارة، أو إهمال زكاة ريع العقار المؤجَّر.

  • التأمين على الأرض أو بمبلغ يفوق قيمة الاستبدال.

 

خلاصة

الأصول الملموسة أشياء مادية ذات قيمة، منها المتداول كالمخزون والثابت كالأرض والمباني والآلات، ولا تُقاس قيمتها بمقياس واحد، فالتصفية أقل من العادلة والاستبدال أكثر من الدفترية، كما بيّن المثال الرقمي. وشرعًا هي أساس التمويل الإسلامي بربط المال بأصل حقيقي، وللعلماء أقوال في عدّ الحقوق المعنوية مالًا وفي نسبة الأعيان لجواز التداول، ولزكاتها أحكام بحسب غرض الحيازة، وللعقار المؤجَّر قولان.

استكشف المزيد من المعلومات القيمة عن الثقافة المالية وإدارة الأموال على مالبيديا Maalpedia – منصة المعرفة المالية العربية الخاصة بك. 

المراجع المعتمدة:

المشاركة عبر

مقالات ذات صلة