-
الالتزام واجب بالوفاء بعقد أو دين أو تعهد، ويشمل الأقساط والفواتير والضرائب والكفالات، وهو غير الخصوم المحاسبية.
-
مثال محسوب بالريال بيّن نسبة أعباء 47% لموظف براتب 20,000 ريال، ونسبة دين شركة 30% ونسبة فحص شرعي 25% بحساب الدين الربوي وحده.
-
أصل الوفاء بالعقود في «أوفوا بالعقود» و«أوفوا بالعهد»، ويتفرع عنه تحريم مطل الغني وإنظار المعسر واعتبار الآفة السماوية عذرًا.
-
في إلزام الوعد ثلاثة أقوال: ملزم مطلقًا، أو ديانةً فقط عند الجمهور، أو قضاءً إذا تعلق بسبب وكلفة عند المالكية.
-
تُخرج من التركة تجهيز الميت ثم الديون ثم وصية في حدود الثلث ثم الميراث، وفي الزكاة غير المخرجة قولان: من أصل التركة (الشافعية والحنابلة) أو بالوصية من الثلث (الحنفية).

ملخص
ما هو الالتزام؟
الالتزام هو واجب قانوني أو مالي يتعهد بموجبه طرف بالوفاء بشروط عقد أو اتفاق مع طرف آخر: دفع مبلغ، أو تسليم سلعة، أو تقديم خدمة. وإذا أخلّ أحد الطرفين، أتاح النظام للمتضرر المطالبة بالتنفيذ أو التعويض. ومن صوره الديون والأقساط والفواتير الدورية والضرائب وعقود التوريد. وهو غير «الخصوم» المحاسبية التي هي تسجيل لجزء منه في القوائم المالية.
وللالتزام في الفقه الإسلامي أصل راسخ هو الوفاء بالعقود والعهود، ومنه تتفرع أحكام الوفاء بالوعد والدَّين والمطل وإنظار المعسر وسداد الدين قبل الميراث، فيعرض المقال الوجهين: المالي القانوني والشرعي.
مثال عملي: نسبة الأعباء الشهرية إلى الدخل بالريال السعودي
موظف راتبه 20,000 ريال، والتزاماته الشهرية:
|
المبلغ (ريال) |
الالتزام |
|
5,500 |
قسط تمويل عقاري |
|
1,800 |
قسط تمويل سيارة |
|
600 |
بطاقة ائتمان (الحد الأدنى) |
|
1,500 |
إعانة الوالدين (التزام شرعي وأسري) |
|
9,400 |
المجموع |
نسبة الأعباء إلى الدخل = 9,400 ÷ 20,000 = 47%. وتضع الجهات الرقابية في كثير من الدول سقفًا لنسبة أقساط التمويل إلى الدخل (يُذكر 33% للتمويل الاستهلاكي و45% مع التمويل العقاري في السعودية)، فلو أُحصيت الأقساط التمويلية الثلاثة وحدها: 7,900 ÷ 20,000 = 39.5% وهي ضمن 45%، بينما قد يرفض البنك تمويلًا جديدًا. تحقق: النسب والبنود التي تدخل في الاحتساب بحسب التعليمات الحالية.
ولا يبقى للإنفاق الحر والادخار إلا 10,600 ريال (53%)، قبل الزكاة والصدقات والطوارئ، وهذا ما تحذّر منه الميزانية التي تبدأ بالالتزامات قبل الإنفاق.
ملاحظة: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط.
أنواع الالتزامات
-
مالية: قروض وأقساط، ومرابحات، وفواتير، وضرائب.
-
تعاقدية: عقود توريد، وإيجار، وخدمات، وكفالات.
-
عرضية (محتملة): كفالة أو ضمان قد لا يتحقق، ويُفصح عنها في الإيضاحات.
-
قانونية وضريبية: غرامات وضريبة وزكاة مستحقة للجهة المختصة.
الحق والالتزام في المشتقات: عقد الخيار يعطي صاحبه حقًّا لا التزامًا، وعقد المستقبليات يُلزم الطرفين. والمستقبليات يتأخر فيها البدلان معًا، فتقع تحت النهي عن بيع الكالئ بالكالئ (أي الدين بالدين) وبيع ما لا يملك البائع، وبديلها الشرعي السَّلَم والاستصناع (انظر مقالات سعر التعادل والتحوط والغرر وبيع الجملة)
وأخيرًا فالالتزام غير «التزام الدين المضمون» (CDO)، وهو منتج تمويل مهيكل يُعالَج في مقال مستقل.
نسب قياس القدرة على الوفاء: مثال لشركة بالريال
شركة أصولها 500 مليون ريال، وأصولها المتداولة 120 مليونًا منها مخزون 30 مليونًا، وخصومها المتداولة 80 مليونًا، وإجمالي ديونها 150 مليونًا (منها 100 مليون قروض بفائدة و50 مليونًا تمويل مرابحة)، وقيمتها السوقية 400 مليون:
|
النسبة |
الحساب |
النتيجة |
|
نسبة الدين |
150 ÷ 500 |
30% |
|
نسبة التداول |
120 ÷ 80 |
1.50 |
|
نسبة السيولة السريعة |
(120 − 30) ÷ 80 |
1.13 |
|
نسبة الفحص الشرعي |
الدين بفائدة ÷ القيمة السوقية = 100 ÷ 400 |
25% |
فنسبة الدين الإجمالية 30%، أما نسبة الفحص الشرعي فتحسب الدين الربوي فقط (25%)، وهي دون الحد الأشهر 30–33% (انظر مقالة السهم). فالدين الذي لا فائدة فيه لا يدخل في نسبة الفحص، بل يُقيَّم بحسب عقده.
ملاحظة: الأرقام افتراضية، والحدود وتعريفات القيمة السوقية تختلف بين مزودي المؤشرات الشرعية.
الوفاء بالعقود والعهود: الأصل الشرعي
قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (المائدة: 1)، وقال: «وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا» (الإسراء: 34)، وفي الحديث: «المسلمون على شروطهم» (رواه أبو داود والترمذي). تحقق: درجة الحديث. ويقتضي ذلك أن يوفي المدين بدينه، وأن «مطل الغني ظلم» (متفق عليه) (انظر مقالة نسبة دوران الذمم الدائنة)، وأن يُنظَر المعسر قال تعالى: «وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ» (البقرة: 280) (انظر مقالة التصفية). وإذا استحال التنفيذ بآفة خارجة عن الإرادة سقط الالتزام بقدره (انظر مقالة الظرف القاهر). وفي الحديث تحذير من التهاون بالدَّين: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» (رواه أحمد والترمذي). تحقق: درجة الحديث.
الوفاء بالوعد: هل هو ملزم؟ أقوال العلماء
تتكرر المسألة في وعد العميل بشراء السلعة في المرابحة للآمر بالشراء، وفي صحائف الشروط (انظر مقالة صحيفة الشروط). وللفقهاء ثلاثة أقوال:
-
ملزم ديانةً وقضاءً مطلقًا: قال به ابن شبرمة وبعض السلف، لقوله تعالى: «لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ» (الصف: 2).
-
ملزم ديانةً لا قضاءً: وهو قول جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة، فيأثم المخلف بلا عذر، ولا يُجبره القاضي.
-
ملزم قضاءً إذا تعلّق بسبب ودخل الموعود بسببه في كلفة: كمن قال «تزوج وأنا أُقرضك» فتزوج، أو «اشترِ السلعة وأنا أشتريها منك»، وهو قول المالكية في المشهور. وبه أخذ مجمع الفقه الإسلامي الدولي في الوعد المرتبط بسبب وكلفة.
وعمليًا يكتب الممول وعدًا مستقلًا عن عقد البيع، ولا يلزم فيه بثمن مضمون لرأس مال (انظر مقالتي الشراكة والاستراتيجية الخروج).
الالتزامات عند الوفاة: ترتيب سداد الديون قبل الميراث
قال تعالى في آية المواريث: «مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ» (النساء: 11). فيُرتَّب ما يُخرَج من التركة: تجهيز الميت، ثم سداد الديون، ثم الوصية في حدود الثلث، ثم الميراث.
مثال: تركة 1,500,000 ريال، وتجهيز الميت 20,000، وديون 300,000، وأوصى بـ500,000 لجهة خيرية:
|
الباقي (ريال) |
المبلغ (ريال) |
الخطوة |
|
1,500,000 |
1,500,000 |
التركة |
|
1,480,000 |
(20,000) |
تجهيز الميت |
|
1,180,000 |
(300,000) |
سداد الديون |
|
786,667 |
(393,333) |
الوصية (الأقل من المقرر أو ثلث الباقي 393,333) |
|
786,667 |
|
للورثة بالفرائض |
فالوصية المقررة 500,000 تتجاوز الثلث، فلا تُنفَّذ إلا في 393,333، والزيادة موقوفة على إجازة الورثة (لا وصية لوارث، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما). تحقق: درجة الحديث.
وفي الزكاة الواجبة غير المخرجة عند الوفاة قولان:
-
تخرج من أصل التركة كالدين: وهو قول الشافعية والحنابلة.
-
تسقط بالموت إن لم يوصِ بها فتخرج من الثلث: وهو قول الحنفية، وللمالكية قول قريب منه.
الالتزام والتخطيط المالي الشخصي الإسلامي
-
أولًا الالتزامات ثم الإنفاق: تحديد الأقساط والزكاة والنفقة الواجبة على الوالدين والأولاد قبل الكماليات.
-
تجنب الدين الاستهلاكي بفائدة: وفي الاستعاذة النبوية من «ضلَع الدَّين» (متفق عليه).
-
تغير التكاليف المستقبلية: كارتفاع هامش التمويل المتغير (انظر مقالة الدولار الأمريكي في أثر الفائدة المرجعية)، والتعليم والرعاية الصحية، والتأمين التكافلي بدل التجاري.
-
كتابة الوصية: وتوثيق الديون التي له وعليه ليُعلَم ما يُسدَّد من التركة.
الالتزامات والإفلاس والتنفيذ في الخليج والشام
-
السعودية: نظام الإفلاس (2018) يتيح التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي والتصفية، ولمحاكم التنفيذ صلاحيات حجز الأموال ومنع السفر في الديون. تحقق: الإجراءات والشروط الحالية.
-
الإمارات: صدر نظام جديد للإعسار والإفلاس (2023). تحقق: النص والنطاق.
-
الأردن ومصر ولبنان وسوريا: تختلف قوانين التنفيذ والحبس والمنع من السفر وجدولة الديون. تحقق: القانون المحلي.
-
المغتربون: يلزم تفريق التزامات الدول المضيفة (ضرائب وبطاقات وإقامة) عن التزامات بلد الأصل، ومنها التزام نفقة الأهل وتحويلاتهم.
جدول مقارنة: الالتزام بين المفهوم القانوني والحكم الشرعي
|
الحكم الشرعي |
المفهوم القانوني |
الموضوع |
|
الوفاء بالعقود والعهود |
العقد شريعة المتعاقدين |
الأصل |
|
المطل مع القدرة ظلم |
التزام نظامي |
السداد في موعده |
|
إنظار إلى ميسرة، والتصدق خير |
جدولة أو إفلاس |
المعسر |
|
ثلاثة أقوال: مطلق، ديانة، أو بسبب وكلفة |
لا يلزم غالبًا إلا بشروط |
الوعد |
|
قبل الوصية والميراث، ويُخرج التجهيز أولًا |
يُسدَّد من التركة |
الدين عند الوفاة |
|
بيع الدين بالدين، وبدائلها السلم والاستصناع |
التزام للطرفين |
المستقبليات |
|
الآفة السماوية تسقط الأجرة والالتزام بقدرها |
انقضاء الالتزام |
الاستحالة |
قائمة تحقق: إدارة الالتزامات
-
هل حصرت التزاماتي الشهرية والسنوية وحسبت نسبتها إلى دخلي؟
-
هل نسبة الأعباء دون سقف التمويل وتتيح ادخارًا وصدقة؟
-
هل أسدد الديون في مواعيدها ما دمت قادرًا، وأتواصل مبكرًا إن تعذّر؟
-
هل وعودي مكتوبة بصيغ لا تضمن رأس مال ولا تتضمن زيادة مشروطة؟
-
هل التزامات شركتي مقيسة بنسب الدين والسيولة والملاءة؟
-
هل نسبة الدين بفائدة ضمن حدود الفحص الشرعي؟
-
هل كتبت وصيتي ووثقت ديوني وما لي عند الناس؟
-
هل أحصيت الزكاة الواجبة والتزاماتي العرضية (كفالات)؟
أخطاء شائعة في الالتزامات
-
الإنفاق قبل حصر الالتزامات.
-
تجاوز سقف الأعباء بتمويل استهلاكي جديد.
-
التأخر في السداد مع القدرة، أو إخفاء الصعوبة عن الدائن.
-
التعهد بوعد دون النظر في أثره على الموعود وكلفته.
-
الخلط بين نسبة الدين الإجمالية ونسبة الدين بفائدة في الفحص الشرعي.
-
عدم توثيق الديون فتضيع على الورثة أو على الدائنين.
-
اعتبار الأسهم التزامًا على الشركة تجاه حاملها كالسندات.
خلاصة
الالتزام واجب بالوفاء بعقد أو دين أو تعهد، ويُقاس عند الأفراد بنسبة الأعباء إلى الدخل وعند الشركات بنسب الدين والسيولة والملاءة، كما بيّنت الأمثلة الرقمية. وأصله الشرعي الوفاء بالعقود والعهود، ويتفرع عنه تحريم مطل الغني وإنظار المعسر وتقديم الديون على الوصية والميراث. وللعلماء ثلاثة أقوال في إلزام الوعد، وقولان في الزكاة الواجبة عند الوفاة.







