رأس مال البنك

Bank Capital

الكاتب:

مالبيديا

تم التحديث:

٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦

5 دقائق

article image

ملخص

  1. رأس مال البنك وسادة امتصاص الخسارة، ويُقاس بنسبته إلى الأصول المرجحة بالمخاطر لا إلى إجمالي الأصول، ويُضاف إليه نسبة الرافعة.

  2. حدود بازل III الصحيحة: أسهم عادية 4.5% وشريحة أولى 6% وإجمالي 8%، وتصبح مع هامش الحفظ 7% و8.5% و10.5%، لا «8.5% حد أدنى للشريحة الأولى».

  3. مثال محسوب بالريال: أسهم عادية 12% وإجمالي 16% ورافعة 6%، وفائض 10 مليارات ريال فوق خط 7%، وخسائر 4 مليارات تُبقي الأسهم العادية عند 10%.

  4. في البنك الإسلامي يُعدَّل مقام كفاية رأس المال بعامل ألفا لحسابات الاستثمار غير المقيدة، فتتراوح النسبة في المثال بين 16% و35.6% بحسب α (26% عند 30%).

  5. في صكوك الشريحة الإضافية واحتياطيي معادلة الأرباح ومخاطر الاستثمار اتجاهان معتبران، يقوم الحكم فيهما على عدم ضمان رأس المال وتحقق المشاركة في الخسارة والموافقة والإفصاح.

ما هو رأس مال البنك؟

رأس مال البنك هو ما يملكه المساهمون من أموال تمتص الخسائر قبل أن تصيب المودعين والدائنين، ويساوي محاسبيًا الفرق بين أصول البنك والتزاماته (حقوق الملكية). وتحدد الجهات الرقابية رأس المال التنظيمي بتعريف أدق يستبعد الشهرة والأصول غير الملموسة ويقسّم إلى طبقات بحسب قدرتها على امتصاص الخسارة، وتقيسه بنسبته إلى الأصول المرجحة بالمخاطر (RWA). وتصدر معاييره العالمية عن لجنة بازل، ويطبقها كل بلد بحسب نظامه.

 

وللمصطلح وجه رقابي مالي، ووجه شرعي في البنك الإسلامي: فهو يموّل أصوله بحسابات استثمار غير مضمونة وبأموال مساهمين، ولهذا تعالجه معايير خاصة، وتخضع أدواته الإضافية لضوابط المشاركة في الخسارة.

 

 

مثال عملي: نسب بازل III لبنك بالريال السعودي

بنك رأس ماله (بالمليار ريال): أسهم عادية 24.0، وأدوات شريحة أولى إضافية 3.0، وشريحة ثانية 5.0. والأصول المرجحة بالمخاطر 200، وإجمالي التعرضات لنسبة الرافعة 450:

الحد مع الهامش

القيمة

الحساب

النسبة

7.0%

12.0%

24 ÷ 200

الأسهم العادية (CET1)

8.5%

13.5%

(24 + 3) ÷ 200

الشريحة الأولى

10.5%

16.0%

(24 + 3 + 5) ÷ 200

إجمالي رأس المال

3.0%

6.0%

27 ÷ 450

الرافعة

 

الفائض فوق الحد: (12.0% − 7.0%) × 200 = 10 مليارات ريال.

اختبار الضغط: لو بلغت الخسائر الائتمانية بعد الضريبة 4 مليارات (2% من الأصول المرجحة)، لانخفض CET1 إلى 20.0 مليارًا، أي 10.0% وهو فوق 7%. ولا يلامس الهامش إلا عند خسائر تتجاوز 10 مليارات (5% من الأصول المرجحة).

 

ملاحظة: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط، وتختلف الحدود الإلزامية والهوامش بحسب الجهة الرقابية.

 

طبقات رأس المال التنظيمي في بازل III
  • الأسهم العادية (CET1): رأس المال المدفوع والأرباح المحتجزة بعد استبعاد الشهرة والأصول غير الملموسة. وهي أعلى الطبقات جودة، بلا استحقاق ولا التزام بتوزيع.

  • الشريحة الأولى الإضافية (AT1): أدوات دائمة لا تحمل حافز استرداد، ويمكن للبنك إلغاء توزيعاتها، وتُشطب أو تتحول إلى أسهم عند اقتراب العجز عن الاستمرار.

  • الشريحة الثانية (Tier 2): ديون مساندة بأجل أصلي لا يقل عن خمس سنوات، ومخصصات عامة بسقف، وتمتص الخسارة عند التصفية فقط.

  • هوامش: حفظ رأس المال (2.5%)، ومخالف للدورة الاقتصادية، وإضافية للبنوك ذات الأهمية النظامية.

  • نسب أخرى: الرافعة (حد أدنى 3%)، وتغطية السيولة وصافي التمويل المستقر (100% فأكثر).

 

تحقق: الحدود والهوامش المطبقة في بلدك

 

رأس المال والمخاطرة: «الغنم بالغرم»

وظيفة رأس المال أن يتحمل أصحابه الخسارة أولًا، فهو التطبيق المصرفي لقاعدة «الغنم بالغرم» (انظر مقالة مخاطر الأعمال): من له الربح عليه الخسارة. وكلما قلّ رأس المال زادت مخاطرة المودعين والدائنين وزاد احتمال الإعسار (انظر مقالتي التصفية والعائد على رأس المال المعدل بالمخاطر). والتفاضل بين طبقاته في ترتيب التصفية يشبه ترتيب الحقوق في تصفية الشركة.

 

البنك الإسلامي: حسابات الاستثمار وعامل ألفا

في البنك الإسلامي ثلاثة أنواع من الأموال: الحسابات الجارية (قرض مضمون)، وحسابات الاستثمار (مضاربة أو وكالة، رأس المال فيها غير مضمون ويتحمل أصحابها الخسارة إلا بتقصير المصرف)، وأموال المساهمين. ولأن أصحاب حسابات الاستثمار يتحملون جزءًا من مخاطر الأصول الممولة بأموالهم، لا يُحمَّل رأس المال المخاطر كلها.

 

وفي معيار IFSB-15 يُعدَّل مقام النسبة بعامل ألفا (α) الذي تحدده الجهة الرقابية، ويعكس نسبة المخاطر التي يتحملها المساهمون بسبب «المخاطرة التجارية المنقولة» (أي أن يضطر المصرف إلى التنازل عن جزء من ربحه ليحتفظ بالعملاء):

 

الأصول المرجحة المعدلة = إجمالي الأصول المرجحة − (1 − α) × الأصول الممولة بحسابات الاستثمار غير المقيدة

 

مثال: مصرف إسلامي رأس ماله المؤهل 32 مليارًا، وأصوله المرجحة 200، منها 110 ممولة بحسابات استثمار غير مقيدة:

نسبة كفاية رأس المال

الأصول المرجحة المعدلة

قيمة α

35.6%

200 − 110 = 90

0% (المودعون يتحملون كل المخاطر)

26.0%

200 − 0.7 × 110 = 123

30%

16.0%

200

100% (كأنها ودائع مضمونة)

 

فالنسبة المعلنة لا تُقارَن بين البنوك دون معرفة α المطبقة. وعامل ألفا حكم رقابي، وكلما اعتمد المصرف على التنازل عن ربحه لتسهيل العوائد زاد المحتمل أن تقترب α من 100%.

 

صكوك الشريحة الأولى الإضافية والثانية: ضوابط المشاركة في الخسارة

تصدر البنوك الإسلامية صكوكًا لرفع رأس مالها، تُهيكل غالبًا على مضاربة أو وكالة استثمار، وتتضمن شرط الإلغاء أو التحويل عند عدم الجدوى. وللعلماء اتجاهان:

  • الجواز بشروط: لأن حامل الصك رب مال يتحمل الخسارة في المضاربة، فيجوز الاتفاق مسبقًا على شطب الصك أو تحويله إلى أسهم عند عدم الجدوى بسعر عادل وبشروط معلنة، وعلى أن يكون العائد «متوقعًا» لا مضمونًا.

  • التحفظ: إذا تضمنت الصيغة تعهدًا بالشراء بالقيمة الاسمية، أو ضمان رأس المال، أو ربحًا ثابتًا مقطوعًا، أو تحويلًا بسعر مجحف، فتخالف مبدأ المشاركة (انظر مقالة عائد رأس المال في نقد الصكوك ذات التعهد بالشراء بالقيمة الاسمية، ومقالة دين الميزانين في البدائل).

 

احتياطيا معادلة الأرباح ومخاطر الاستثمار: أقوال العلماء

تقتطع بعض المصارف الإسلامية جزءًا من أرباح أصحاب حسابات الاستثمار في سنوات الربح (احتياطي معادلة الأرباح) أو من أرباحهم لمقابلة خسائر مستقبلية (احتياطي مخاطر الاستثمار)، لتسوية العوائد بين السنوات. وفيها اتجاهان:

  • الجواز بشروط: أن يوافق أصحاب الحسابات مسبقًا على الاقتطاع، وأن يُعلَن بنسبه ومصرفه، وألا يُلتزم بصرفه ضمانًا لرأس المال أو لعائد معين.

  • التحفظ أو المنع: لأنه قد يؤدي إلى نقل الأرباح بين أجيال المودعين فيحصل من لم يشارك على ما اقتُطع من غيره، أو يصير ضمانًا مقنَّعًا لرأس المال والعائد، وهو يخالف قاعدة تحمل أرباب الأموال المخاطرة.

 

الحساب الجاري وحساب الاستثمار وضمان الودائع

أثره في رأس المال

الضمان

التكييف الفقهي

نوع الحساب

يُعامل كالودائع بنسبة 100% من المخاطر

مضمون

قرض (مضمون على المصرف)

جارٍ

يُعدَّل بعامل ألفا

غير مضمون إلا بالتقصير

مضاربة أو وكالة

استثمار غير مقيد

يُستبعد من المقام غالبًا

غير مضمون

مضاربة أو وكالة لمشروع

استثمار مقيد

هو رأس المال

يمتص الخسارة أولًا

ملكية

حقوق المساهمين

 

ولبرامج ضمان الودائع في الخليج ترتيبات تُراجَع في شمولها لحسابات الاستثمار وتخريجها الشرعي (تكافل أو غيره). 

 

رأس مال البنك في الخليج والشام
  • السعودية: تطبّق ساما بازل III، وتضع حدودًا وهوامش للبنوك ذات الأهمية النظامية، وتخضع المصارف الإسلامية (كمصرف الراجحي) لمتطلبات رأس المال نفسها مع تعليمات تخص حسابات الاستثمار.

  • الإمارات: يطبق المصرف المركزي بازل III بنسب كفاية أعلى من الحد الأدنى العالمي وفق تعليماته، وله ضوابط للصيرفة الإسلامية والهيئة العليا الشرعية. 

  • الأردن ومصر ولبنان وسوريا: تفرض بعض البنوك المركزية حدودًا أعلى من بازل، وتأثرت بنوك لبنان في أزمة 2019 تآكلًا حادًا في رأس المال.

  • المغتربون: ودائعهم في البنوك الغربية تخضع لضمان ودائع وطني وحد أقصى، والبنوك الإسلامية هناك تعمل بنوافذ أو مصارف صغيرة تُراجَع كفاية رأس مالها وهيئتها الشرعية.

 

جدول مقارنة: رأس المال في البنك التقليدي والإسلامي

بنك إسلامي

بنك تقليدي

نقطة المقارنة

جارٍ مضمون، واستثمار غير مضمون، وأسهم

ودائع مضمونة وأسهم

مصادر الأموال

تعديل بعامل ألفا لحسابات الاستثمار

100% من الأصول المرجحة

معالجة مقام النسبة

صكوك مضاربة أو وكالة بلا ضمان

سندات بفائدة

أدوات الشريحة الإضافية

مخصصات + معادلة الأرباح + مخاطر الاستثمار (محل خلاف)

مخصصات خسائر

الاحتياطيات

مرابحة وإجارة ومشاركة

قروض ذات فائدة

الأصول

شروط المشاركة وعدم ضمان رأس المال

يتصل بنوع الأدوات

الحكم الشرعي

 

قائمة تحقق لقراءة رأس مال بنك
  1. هل أعرف نسب CET1 والشريحة الأولى والإجمالي مقارنة بالحدود والهوامش؟

  2. هل النسبة محسوبة على الأصول المرجحة، وما نسبة الرافعة؟

  3. في بنك إسلامي: ما قيمة α المطبقة، وما حجم حسابات الاستثمار؟

  4. هل صكوك الشريحة الإضافية بلا ضمان رأس مال ولا تعهد بالشراء بالقيمة الاسمية؟

  5. هل احتياطيا معادلة الأرباح ومخاطر الاستثمار مفصح عنهما بموافقة أصحاب الحسابات؟

  6. هل راجعت اختبارات الضغط ونسبة القروض المتعثرة؟

  7. هل أعرف شمول ضمان الودائع لما أودعته وطبيعته الشرعية؟

  8. هل راجعت تقرير الهيئة الشرعية وتفصيل الأصول المموَّلة؟

 

أخطاء شائعة في فهم رأس مال البنك
  • الخلط بين حقوق الملكية المحاسبية ورأس المال التنظيمي المخصوم منه الشهرة.

  • اعتبار الشريحة الأولى 8.5% حدًّا أدنى بدل 6% مع هامش 2.5%.

  • قسمة رأس المال على إجمالي الأصول بدل الأصول المرجحة.

  • مقارنة نسب كفاية بنوك إسلامية وتقليدية دون عامل ألفا.

  • افتراض أن حسابات الاستثمار ودائع مضمونة.

  • قبول صكوك رأس مال تضمن رأس المال أو تتعهد بالشراء بالقيمة الاسمية.

  • إغفال هوامش رأس المال وأثر اختبار الضغط.

 

خلاصة

رأس مال البنك هو الوسادة التي تمتص الخسارة أولًا، وتُقاس بنسبته إلى الأصول المرجحة بالمخاطر، فبنك المثال بنسبة أسهم عادية 12% وإجمالي 16% يتحمل خسائر حتى 10 مليارات قبل ملامسة هامش الحفظ. وفي البنك الإسلامي تتحمل حسابات الاستثمار غير المضمونة جزءًا من المخاطر، فيُعدَّل المقام بعامل ألفا، فتتفاوت النسبة المعلنة من 16% إلى 35.6% بحسب قيمته. وفي صكوك رأس المال الإضافية واحتياطيي معادلة الأرباح ومخاطر الاستثمار اتجاهان معتبران، يُحكم فيهما بتحقق المشاركة في الخسارة وعدم ضمان رأس المال.

"اقرأ المزيد من المعلومات عن الأمور المالية على موقعنا مالبيديا"

المراجع المعتمدة:

المشاركة عبر

مقالات ذات صلة