مدين

Debtor

الكاتب:

مالبيديا

تم التحديث:

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

4 دقائق

article image

ملخص

  1. المدين فرد أو جهة عليها دين، ويُسمى مقترضًا أو مشتريًا آجلًا أو مستأجرًا بحسب العقد، وهو غير الحساب المدين المحاسبي.

  2. مثال محسوب بالريال بيّن أن بطاقة ائتمان بفائدة 24% تُنهي دين 12,000 في نحو 26 شهرًا بفائدة نحو 3,500، بينما ثمن مؤجل ثابت 13,800 لا يزيد بالتأخير.

  3. المعسر يجب إنظاره ولا يُحبس، والمماطل القادر ظالم يستحق العقوبة، وفي حبسه اتجاهان: الجواز عند الجمهور، وتقييده بآخر الوسائل عند كثير من المعاصرين.

  4. عند زيادة الديون على المال يقسم المال على الغرماء بنسبة ديونهم (88% في المثال)، ويُقدَّم المرتهن بقدر رهنه، وفي الحجر قولان: جوازه للجمهور، ومنعه عند أبي حنيفة.

  5. الغارمون من مصارف الزكاة بشروط، وفي إسقاط الدائن دينه عن المعسر ونيته زكاة قولان، ويحرم قلب الدين بزيادة مقابل التأجيل.

ما هو المدين؟

المدين فرد أو شركة أو جهة عليها دين لجهة أخرى (الدائن)، فيلتزم بسداده بالشروط المتفق عليها. ويُسمى مقترضًا في القرض، ومُصدِرًا في السندات، ومشتريًا آجلًا في البيع بالتقسيط، ومستأجرًا إذا بقيت عليه أجرة. ولا يُخلط بينه وبين «الحساب المدين» (جانب المدين في القيد المحاسبي) ولا «المدينين» بالمعنى المحاسبي، أي الذمم المدينة التي هي حق للشركة على عملائها.

 

وللمدين وجه قانوني ومالي يتعلق بالأقساط والتحصيل والتصنيف الائتماني، ووجه شرعي: فالدين مسؤولية عظيمة في الشريعة، وللمدين المعسر حق الإنظار، وللمماطل القادر عقوبة، وللمدين المحتاج نصيب من الزكاة. ويعرض المقال الوجهين.

 

 

مثال عملي: تراكم الدين بفائدة مقابل ثمن مؤجل ثابت بالريال السعودي

مشتريات بـ12,000 ريال ممولة بطريقتين (افتراضًا):

بيع بالتقسيط بثمن ثابت (مرابحة) 

بطاقة ائتمان تقليدية 

البند 

الثمن الإجمالي 13,800 (ربح 1,800) 

فائدة 24% سنويًا (2% شهريًا) 

الصيغة 

575 

600 

القسط الشهري 

24 شهرًا 

نحو 26 شهرًا 

المدة 

13,800 

نحو 15,500 

الإجمالي المدفوع 

1,800 ربح معلوم 

نحو 3,500 فائدة 

الفائدة / الربح 

الثمن لا يزيد بالتأخر 

تتراكم الفائدة على الرصيد 

أثر التأخر 

 

وحساب بطاقة الائتمان: عدد الأشهر = −ln(1 − 0.02 × 12,000 ÷ 600) ÷ ln(1.02) ≈ 25.8 شهرًا. فالمدين بالفائدة يزداد دينه كلما تأخر، أما الدين الناشئ عن بيع بثمن ثابت فلا يزيد بمرور الزمن، ولا يجوز أن يتحول إلى «إما أن تقضي وإما أن تربي» (ربا الجاهلية).

 

ملاحظة: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط، ولا تعني أن التمويل الإسلامي أرخص دائمًا.

 

واجبات المدين في الشريعة: الوفاء والنية وعدم المماطلة
  1. أصل الوفاء: قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (المائدة: 1) (انظر مقالة الالتزام).

  2. نية الأداء: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله» (رواه البخاري).

  3. تحريم المطل مع القدرة: «مطل الغني ظلم» (متفق عليه)، و«لَيُّ الواجد يُحِلّ عِرضه وعقوبته» (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه) تحقق: درجة الحديث، أي أن تأخير الواجد القادر يبيح لومه وعقوبته (انظر مقالة نسبة دوران الذمم الدائنة).

  4. التحذير من الدين: «ضلَع الدَّين وغلبة الرجال» (متفق عليه)، وامتناع النبي ﷺ عن الصلاة على من مات وعليه دين حتى قال أبو قتادة: «هما عليَّ» (رواه البخاري).

 

المعسر والمماطل: الإنظار والعقوبة

الشريعة تفرّق بين من عجز ومن امتنع:

  • المعسر: يجب إنظاره: «وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ» (البقرة: 280). ولا يُحبس ولا يُضيَّق عليه (انظر مقالة التصفية).

  • المماطل القادر: يستحق العقوبة والتعزير، والبينة على الإعسار على من يدّعيه إذا كان أصل الدين عوضًا ماليًا.

 

وللمدين أن يطلب مهلة معقولة وجدولة بلا زيادة، وللدائن أن يضع عنه جزءًا أو يبرئه. وفي ذلك قوله ﷺ: «من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظلّه الله في ظلّه» (رواه مسلم).

 

حبس المدين: أقوال العلماء

في معاقبة المدين المماطل بالحبس اتجاهان معتبران:

  • جواز الحبس والتعزير للمماطل القادر: وهو قول جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة وكذلك الحنفية بشروط)، فيُحبس حتى يسدد أو يثبت إعساره، لحديث «لي الواجد».

  • تقييد الحبس بآخر الوسائل: يميل إليه كثير من المعاصرين لتوفر وسائل التنفيذ على المال من حجز وبيع ومنع من السفر والخصم من الراتب، فلا يُلجأ إلى الحبس إلا عند إخفاء المال أو التهرب.

 

وفي الاتجاهين لا يُحبس المعسر، ولا يُبقى المدين المحبوس بعد ثبوت عجزه. 

 

الحجر على المدين وقسمة الغرماء: مثال وأقوال العلماء

إذا زادت ديون المدين على ماله، فللقاضي أن يحجر عليه ويبيع ماله ويقسمه على دائنيه بنسبة ديونهم («قسمة الغرماء»)، ويُترك له ما يحتاجه من نفقة وكسوة له ولمن تلزمه نفقتهم، ويقدَّم صاحب الرهن بقدر رهنه.

 

مثال: مدين مجموع أمواله 1,000,000 ريال، منها سيارة قيمتها 150,000 مرهونة لمصرف بدين 120,000، والباقي 850,000. وعليه: المصرف 120,000 (مضمون)، ومورد (ب) 600,000، وصديق (ج) 400,000.

المبلغ (ريال)

الخطوة

120,000

يستوفي المصرف من الرهن

30,000

فائض الرهن يعود للمال العام

850,000 + 30,000 = 880,000

المال المتاح لغير المضمونين

600,000 + 400,000 = 1,000,000

الديون غير المضمونة

880,000 ÷ 1,000,000 = 88%

نسبة الوفاء

600,000 × 88% = 528,000 (يبقى 72,000)

نصيب (ب)

400,000 × 88% = 352,000 (يبقى 48,000)

نصيب (ج)

والباقي يبقى دينًا في ذمة المدين فلا يسقط، لكنه يُنظَر إلى إعساره إن لم يجد، ويُشجَّع الدائنون على الإبراء.

ملاحظة: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط.

وفي الحجر قولان:

  1. جواز الحجر وبيع المال لسداد الغرماء: وهو قول الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) وأبي يوسف ومحمد من الحنفية، لحديث معاذ رضي الله عنه حين باع النبي ﷺ ماله في دينه.

  2. منع الحجر بسبب الدين: وهو قول أبي حنيفة، فلا يُحجر على المدين، وتبقى تصرفاته نافذة، ويلجأ القاضي إلى الحبس حتى يؤدي.

 

الغارمون: المدين مستحق للزكاة

الغارمون من مصارف الزكاة الثمانية: «وَالْغَارِمِينَ» (التوبة: 60)، وهم صنفان: من استدان لمصلحة نفسه، ومن تحمّل دينًا لإصلاح ذات البين. وللعلماء أقوال في الشروط:

  • اشتراط أن يكون الدين في مباح وأن يعجز عن سداده: وهو قول الجمهور، فإن استدان في معصية لم يُعطَ حتى يتوب. أما غارم الإصلاح فيُعطى ولو كان غنيًّا عند الشافعية والحنابلة.

  • إعطاؤه إن تاب مطلقًا: وهو قول بعض الباحثين، تيسيرًا على من وقع في الدين ثم تاب.

 

وفي إسقاط الدائن دينه عن المعسر ونيته من زكاته قولان: لا يجزئ عند الجمهور لاشتراط التمليك، وأجازه بعض أهل العلم كالحسن وعطاء وابن تيمية. تحقق شرعي: عرض دون ترجيح، وتحديد النسبة والأعيان في كل مذهب يُراجَع. ويتولى الدفع عادة جهة موثوقة لا ينتفع بها الدائن (انظر مقالة الإيصال في توثيق الزكاة).

 

أنواع الديون في التمويل الإسلامي وتحريم الزيادة عند الجدولة

لا يقتصر المدين على «مقترض نقدًا»:

  • دين الثمن: المشتري في المرابحة والبيع الآجل مدين بثمن ثابت.

  • دين الأجرة: المستأجر في الإجارة مدين بالأجرة المستحقة.

  • دين السلعة: البائع في السلم مدين بتسليم سلعة موصوفة (انظر مقالة بيع الجملة).

  • جدولة الدين: يجوز تأجيله أو تقسيطه بلا زيادة، ويحرم «قلب الدين» بزيادة مقابل التأجيل، لأنه الربا الذي نزل فيه التحريم. 

  • غرامة التأخر: فيها اتجاهان: مصروفة في الخير على المماطل القادر أو ممنوعة.

وفي هذه الصيغ يُحقق المموِّل ربحه من البيع أو الإجارة المعلومين، لا من فائدة متراكمة على المبلغ.

 

المدين في الخليج والشام: التنفيذ والتصنيف الائتماني
  • السعودية: تنظر محاكم التنفيذ طلبات التنفيذ عبر منصة «ناجز»، ولها الحجز والمنع من السفر وغيرهما من تدابير التنفيذ، وتتيح مكاتب المعلومات الائتمانية مثل سمة تصنيف المدين. وتضبط ساما سلوك التحصيل لدى الجهات الخاضعة لها. 

  • الإمارات: يضبط المصرف المركزي سلوك التحصيل، وتتيح مكاتب المعلومات الائتمانية تصنيف المدين، ولقوانين التنفيذ والإعسار أحكامها. 

  • الأردن ومصر ولبنان وسوريا: تتفاوت قواعد الحبس والحجز وجدولة الديون، وللأردن قوانين تنفيذ تقيّد حبس المدين. 

  • تحذير: ما يُذكر عن قانون FDCPA الأمريكي وعدم سجن المدين المستهلك لا ينطبق على الدول العربية.

  • المغتربون: تختلف قواعد حماية المدين والتحصيل في الدول الغربية، ويلزم التمييز بين التزاماته هناك والتزاماته في بلد الأصل.

 

جدول مقارنة: المدين في الشريعة وفي الأنظمة

في الأنظمة

الحكم الشرعي

الحالة

إعسار أو جدولة أو إفلاس

يجب إنظاره، ولا يُحبس

المعسر

تنفيذ وحجز وقد يشمل حبسًا بحسب النظام

مطله ظلم، ويُعاقب

المماطل القادر

إفلاس وتصفية

حجر وقسمة الغرماء (للجمهور)

كثرة الديون

يصح غالبًا نظامًا

تحريم الزيادة والفائدة

الدين الربوي

قد تضاف فوائد

بلا زيادة

الجدولة

لا ينطبق

من مصارف الزكاة بشروط

الغارم المحتاج

 

قائمة تحقق للمدين وللدائن
  1. هل أعرف مجموع ديوني ومواعيدها ونسبتها إلى دخلي؟

  2. هل أنوي الأداء وأسدد في الموعد ما دمت قادرًا؟

  3. إن تعسّر، فهل أبادر إلى الدائن بطلب مهلة أو جدولة بلا زيادة؟

  4. هل عقد الدين بثمن ثابت لا يزيد بالتأخر؟

  5. هل أتجنب تغطية دين بدين جديد بفائدة؟

  6. هل الدائن يعطي المعسر مهلة ويفكر في الإبراء؟

  7. هل أستحق الزكاة بصفتي غارمًا، وهل أوثّق ذلك عند جهة موثوقة؟

  8. هل أعرف أحكام التنفيذ والتصنيف الائتماني في بلدي؟

 

أخطاء شائعة في التعامل مع الديون
  • الاعتقاد بأن عدم القدرة تسقط الدين.

  • الاقتراض بفائدة لسداد دين قائم.

  • المماطلة مع القدرة اعتمادًا على أن النظام لا يسجن.

  • الخلط بين المعسر والمماطل عند الحكم عليهما.

  • تحميل المعسر غرامات أو زيادة عند الجدولة.

  • إهمال حق الدائنين الآخرين عند التصرف بالمال وقت الإفلاس.

  • الاعتماد على قواعد أمريكية في تقدير حقوق المدين العربي.

 

خلاصة

المدين صاحب التزام يجب أن يسدده، ويتحمل صفات مختلفة بحسب نوع الدين. وشرعًا يُنظَر المعسر ولا يُحبس، ويُعاقَب المماطل القادر، وللعلماء في الحبس اتجاهان وفي الحجر قولان، وتُقسَّم أموال المفلس على الغرماء بنسبة ديونهم، كما بيّن المثال الرقمي. وللغارم المحتاج نصيب من الزكاة بشروط، ويحرم أن يزيد الدين بالتأخير أو الجدولة.

المشاركة عبر

مصطلحات ذات صلة