-
إعادة الرسملة تغيير مزيج الدين وحقوق الملكية، ولها أنواع: بالأسهم، وبالدين، وتحويل دين إلى أسهم، وتخفيض رأس المال لإطفاء الخسائر.
-
مثال محسوب بالريال: الرسملة بالأسهم ترفع ربحية السهم من 0.500 إلى 0.551 وتخفض الدين إلى حقوق الملكية إلى 0.78، والرسملة بالدين تخفضها إلى 0.434 وترفع الرافعة إلى 4.33 لأن عائد الأرباح 4.17% أقل من كلفة الدين 8%.
-
سعر تحويل الدين إلى أسهم حاسم: التحويل بـ10 ريالات والسوق 8 يعني قيمة سوقية 80 مليونًا لدين 100 مليون.
-
تحرم الرسملة بدين ربوي، وتُفضَّل المشاركة بحقوق الملكية، وللعلماء اتجاهان في تحويل الدين (جواز بشروط أو منع إن آل إلى بيع دين بدين)، وفي حقوق الأولوية، وفي شراء الشركة لأسهمها.
-
في الخليج يبلغ مسار الخسائر المتراكمة عتبة النصف (55% في المثال) فتقتضي جمعية غير عادية، وقد تُعالج بتخفيض رأس المال ثم حقوق أولوية، ولا درع ضريبيًا للدين في الشركات الخاضعة للزكاة.

ملخص
ما هي إعادة الرسملة؟
إعادة الرسملة تغيير مزيج التمويل في الشركة بين الدين وحقوق الملكية لتحسين استقرارها أو كلفة تمويلها. وتكون بإصدار أسهم جديدة لسداد دين (رسملة بحقوق الملكية)، أو باقتراض لإعادة شراء أسهم أو توزيع أرباح خاصة (رسملة بالدين)، أو بتحويل الدين إلى أسهم، أو بتخفيض رأس المال لإطفاء خسائر متراكمة ثم زيادته. وتُستعمل في التوسع والتعثر والدفاع عن الاستحواذ.
وللمصطلح وجه مالي يقيس الرافعة وربحية السهم وتغطية الفوائد، ووجه شرعي: فالتمويل الإسلامي يميل إلى المشاركة بحقوق الملكية على الدين، ويحرم الدين بفائدة، ولتحويل الدين إلى أسهم وحقوق الأولوية وشراء الشركة لأسهمها أحكام وأقوال.
مثال عملي: رسملة بالأسهم مقابل رسملة بالدين بالريال السعودي
شركة: الأرباح قبل الفوائد 90 مليون ريال، والدين 500 مليون بتكلفة 8% (40 مليونًا سنويًا)، وحقوق الملكية الدفترية 300، و100 مليون سهم بسعر 12 ريالًا (قيمة سوقية 1,200 مليون). تُهمَل الضريبة والزكاة تبسيطًا:
|
رسملة بالدين |
رسملة بالأسهم |
قبل |
البند |
|
اقتراض 150 مليونًا بـ8% وشراء 12.5 مليون سهم |
إصدار 150 مليون ريال أسهم (12.5 مليون سهم) وسداد دين |
— |
الإجراء |
|
650 |
350 |
500 |
الدين |
|
52 |
28 |
40 |
الفوائد |
|
38 |
62 |
50 |
صافي الدخل |
|
87.5 |
112.5 |
100 |
عدد الأسهم (مليون) |
|
0.434 |
0.551 |
0.500 |
ربحية السهم |
|
4.33 |
0.78 |
1.67 |
الدين ÷ حقوق الملكية |
|
1.73 |
3.21 |
2.25 |
تغطية الفوائد (90 ÷ الفوائد) |
لماذا ارتفعت ربحية السهم في الأسهم وانخفضت في الدين؟ عائد الأرباح للسهم = 0.5 ÷ 12 = 4.17%، وهو أقل من كلفة الدين 8%: فاستبدال دين بـ8% بأسهم عائدها 4.17% يرفع الربحية، وشراء أسهم عائدها 4.17% بدين كلفته 8% يخفضها ويرفع المخاطرة. فالدين الرافع ليس وصفة ثابتة لرفع ربحية السهم.
تحقق: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط، وأُهملت الضريبة والزكاة.
أنواع إعادة الرسملة
-
بحقوق الملكية: إصدار أسهم جديدة (طرح أو حقوق أولوية أو تخصيص) لسداد دين وتحسين الملاءة، مع تخفيف حصص الملاك.
-
بالدين (الرافعة): اقتراض لشراء الأسهم أو توزيع أرباح خاصة، وتزيد الالتزامات.
-
تحويل الدين إلى أسهم: يتحول الدائن شريكًا، وتُخفَّض الفوائد وتتحسن الملاءة.
-
تخفيض رأس المال وإطفاء الخسائر: تُقابَل الخسائر المتراكمة بتخفيض رأس المال ثم زيادته.
-
الأسهم الممتازة والسندات القابلة للتحويل: هياكل وسط تحتاج فحصًا شرعيًا (انظر مقالتي الأسهم الممتازة ودين الميزانين).
مثال: تحويل الدين إلى أسهم وأثر سعر التحويل
دائن يملك 100 مليون ريال دينًا على الشركة بفائدة 8% (8 ملايين سنويًا)، ويوافق على تحويله إلى أسهم، وسعر السهم السوقي 8 ريالات:
|
قيمة الأسهم بالسوق (8 ريالات) |
حصة الدائن بعد التحويل |
الأسهم الجديدة |
سعر التحويل |
|
80 مليونًا |
10 ÷ 110 = 9.09% |
10 ملايين |
10 ريالات |
|
100 مليون |
12.5 ÷ 112.5 = 11.11% |
12.5 مليون |
8 ريالات (سعر السوق) |
فالتحويل بـ10 ريالات يعني أن الدائن يقبل أسهمًا قيمتها السوقية 80 مليونًا عن دين 100 مليون، فيخسر نحو 20 مليونًا، وتوفر الشركة 8 ملايين فائدة سنويًا. وعدالة السعر مسألة شرعية (انظر مقالة التسعير الهيدوني في الغبن).
ملاحظة: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط.
مسار الخسائر المتراكمة في الخليج
عند بلوغ الخسائر المتراكمة نصف رأس المال تُلزم أنظمة الشركات المساهمة مجلس الإدارة بالدعوة إلى جمعية غير عادية لتقرر استمرار الشركة أو حلها.
مثال: رأس مال 200 مليون، وخسائر متراكمة 110 مليونًا 55%
-
تخفيض رأس المال بمقدار الخسائر ليصبح 90 مليونًا، فتُمحى الخسائر دفتريًا.
-
زيادة بحقوق أولوية بـ110 ملايين بالقيمة الاسمية، فيعود رأس المال إلى 200 مليون، ويحافظ من يكتتب بحقه على نسبته، ويتخفف من لا يكتتب.
وتشترط هيئات الأسواق إعلانات وإفصاحات خاصة للشركات ذات الخسائر المتراكمة المرتفعة.
الميل الشرعي إلى حقوق الملكية وتحريم رسملة الدين الربوي
يقوم التمويل الإسلامي على المشاركة في الربح والخسارة، فرسملة الشركة بحقوق الملكية (أسهم وحقوق ملكية) أقرب إلى روحه من تضخيم الدين (انظر مقالتي رأس المال والمشاركة). أما الرسملة بالدين الربوي لإعادة شراء الأسهم أو توزيع أرباح فمحرَّمة لأن مصدرها قرض بفائدة، ويضاعف خطرها الاعتماد على الرافعة كما في المثال (تغطية فوائد 1.73). وبدائلها: تمويل بمرابحة أو صكوك مشاركة أو إجارة (انظر مقالتي المرابحة ودين الميزانين)، مع بقاء الاعتبار نفسه: ألا تدفع الشركة هامش تمويل يفوق عائد استثمارها.
وأثر الزكاة: تسديد الدين بحصيلة الأسهم يغيّر مقدار الالتزامات المخصومة من الوعاء ولا يغيّر الأصول الزكوية، وزيادة رأس المال لا تعني زيادة الزكاة (انظر مقالة رأس المال المدفوع).
تحويل الدين إلى أسهم: أقوال العلماء
تحويل دين على الشركة إلى أسهم فيها صورة اعتياض عن الدين بحصة ملكية، وللعلماء فيه اتجاهان:
-
الجواز بشروط: أن يرضى الدائن والمدين، وأن يكون السعر عادلًا (بسعر السوق أو بتقويم مستقل)، وألا يتضمن زيادة ولا ربا، وأن تكون أصول الشركة أعيانًا ومنافع في الغالب لا نقودًا وديونًا، فيصير الدين شركة (انظر مقالتي الأصول الملموسة ورأس المال المدفوع). وفيه معنى الاعتياض عن الدين بغير جنسه إذا قُبض العوض.
-
المنع أو التحفظ: إذا آل إلى بيع دين بدين (تأجيل البدلين)، أو كانت الشركة أصولها نقدًا وديونًا غالبًا فيلحق الأمر بالصرف وبيع الدين، أو كان سعر التحويل غبنًا فاحشًا.
حقوق الأولوية وشراء الشركة لأسهمها: أقوال العلماء
حقوق الأولوية (حق المساهم القديم في الاكتتاب بأسهم جديدة بنسبة ملكيته) تُتداول في أسواق كثيرة، وفيها اتجاهان:
-
جواز تداولها إذا كان السهم متوافقًا، لأنها حق مالي تابع للسهم يتحول إلى سهم، وأجازتها هيئات شرعية للمصارف والمؤسسات.
-
التحفظ: لأنها حق مجرد ذو طابع شبيه بالخيار فيدخلها الغرر، فيقتصر على الاكتتاب أو البيع التابع للسهم.
شراء الشركة أسهمها (لإلغائها أو الاحتفاظ بها) فيه اتجاهان:
-
الجواز بضوابط: كشراء شريك حصة شريكه، بسعر عادل ومن أرباح محققة لا رأس المال، وبإعلان وتساوٍ بين المساهمين.
-
التحفظ أو المنع: لإمكان التلاعب بالسعر أو تفضيل مساهم على آخر أو نقص الضمان للدائنين.
الدفاع عن الاستحواذ وأمانة المجلس
قد تُستعمل الرسملة (زيادة الدين، أو إصدار أسهم لجهة صديقة) لإحباط عرض استحواذ. والمجلس وكيل أمين عن المساهمين، فإن كان الغرض حماية مناصب الإدارة لا مصلحة الشركة، فهو مخالف لواجب الأمانة، ويلزم الإفصاح والتقييم المستقل (انظر مقالة عناق الدببة).
إعادة الرسملة في الخليج والشام
-
السعودية: تتيح هيئة السوق المالية الطرح بحقوق أولوية وتخفيض رأس المال لإطفاء الخسائر، وتتطلب موافقات الجمعية غير العادية. وليس للشركات المملوكة لسعوديين وخليجيين ضريبة دخل، فلا درع ضريبي للدين.
-
الإمارات: ضريبة شركات 9% بقواعد لخصم الفوائد، وقواعد استحواذ ورأس مال خاصة بالشركات المساهمة.
-
الأردن ومصر ولبنان وسوريا: إعادة هيكلة بنوك وشركات متعثرة بتحويل الودائع أو الديون إلى أسهم، ولبنان خاصة بعد 2019.
-
المغتربون: تختلف قواعد الإفلاس والتحويل في الدول الغربية، وتُراجَع شروط التحويل (Convertible) فقد تتضمن فائدة.
جدول مقارنة: أدوات إعادة الرسملة وما يقابلها شرعيًا
|
الحكم الشرعي |
الأثر المالي |
الأداة |
|
قريب من روح المشاركة، بسعر عادل |
ينخفض الدين وتتخفف الحصص |
إصدار أسهم لسداد دين |
|
ربا محرَّم |
ترتفع الرافعة |
اقتراض بفائدة لشراء الأسهم |
|
جائز صيغةً مع تحذير من الإفراط |
ترتفع الرافعة |
اقتراض بمرابحة أو صكوك لذلك |
|
اتجاهان: جواز بشروط، أو منع إن آل إلى بيع دين بدين |
يتحول الدائن شريكًا |
تحويل دين إلى أسهم |
|
جائز مع العدل بين المساهمين |
تُمحى الخسائر |
تخفيض رأس المال وإطفاء الخسائر |
|
اتجاهان في تداولها |
تُصدر بحق للقدامى |
حقوق الأولوية |
|
اتجاهان بضوابط |
ينقص عدد الأسهم |
شراء الشركة أسهمها |
|
مشروط بمصلحة الشركة لا الإدارة |
يعيق العرض |
الدفاع عن الاستحواذ |
قائمة تحقق قبل إعادة الرسملة
-
هل حسبت أثرها في ربحية السهم والرافعة وتغطية الفوائد بالأرقام؟
-
هل عائد الأرباح للسهم أعلى أم أقل من كلفة الدين؟
-
هل مصدر التمويل الجديد خالٍ من الفائدة؟
-
في تحويل الدين: هل سعر التحويل عادل ومقوَّم باستقلال؟
-
هل نسبة الأعيان في أصول الشركة تسمح بصيغة الشركة بعد التحويل؟
-
هل طُرح حق الأولوية بعدل بين المساهمين مع إعلان الأحكام؟
-
هل الغرض مصلحة الشركة لا حماية الإدارة؟
-
هل راجعت هيئتي الرقابية والشرعية في الصيغة؟
أخطاء شائعة في إعادة الرسملة
-
افتراض أن شراء الأسهم بالدين يرفع ربحية السهم دائمًا.
-
الاعتماد على درع ضريبي غير موجود في بيئة الزكاة.
-
تحويل الدين إلى أسهم بسعر يظلم أحد الطرفين.
-
الاقتراض بفائدة لتوزيع أرباح خاصة.
-
إغفال مسار الخسائر المتراكمة والجمعية غير العادية.
-
استعمال إصدار الأسهم لإحباط عرض استحواذ دون مصلحة للشركة.
-
نسيان فحص توافق الشركة بعد دخول مساهمين جدد.
خلاصة
إعادة الرسملة تغيير مزيج الدين وحقوق الملكية، وقد بيّن المثال أن استبدال دين بأسهم يرفع ربحية السهم من 0.500 إلى 0.551 ويخفض الدين إلى حقوق الملكية من 1.67 إلى 0.78، بينما اقتراض لشراء الأسهم يخفضها إلى 0.434 ويرفع الرافعة إلى 4.33. وشرعًا تُفضَّل الرسملة بحقوق الملكية على الدين، ويحرم الدين بفائدة، وللعلماء اتجاهان في تحويل الدين إلى أسهم وفي حقوق الأولوية وشراء الشركة لأسهمها، وتبقى أمانة المجلس معيارًا في الدفاع عن الاستحواذ.







