-
مدفوعات الإيجار مقابل حق استخدام أصل لمدة محددة دون تملكه، وتتحدد بقيمة الأصل وقيمته المتبقية والمدة وكلفة التمويل.
-
مثال محسوب بالريال لسيارة سعرها 150,000 وقيمتها المتبقية 75,000 يعطي قسطًا شهريًا 2,552.08 وإجمالي 91,875، وهو يساوي كلفة الشراء مع كلفة الفرصة، فالإيجار ليس أرخص بذاته.
-
منذ IFRS 16 يسجّل المستأجر أصل حق استخدام والتزام إيجار لمعظم العقود التي تتجاوز 12 شهرًا، ولا يعتمد التمييز بين التشغيلي والتمويلي على اشتمال الدفعة على الصيانة.
-
تقوم الإجارة شرعًا على ملك المؤجر وقبضه للأصل وتحمله الضمان والصيانة الأساسية والتأمين التكافلي، وللعلماء اتجاهان في صيانة المستأجر، وفي ربط الأجرة بمؤشر فائدة، وفي ضمان القيمة المتبقية.
-
بيع الأصل وإعادة استئجاره جائز عند الأكثر إن كان البيع حقيقيًا والإجارة مستقلة، ويُمنع إن كان حيلة لقرض بفائدة بإعادة الشراء بالثمن الأول.

ملخص
ما هي مدفوعات الإيجار؟
مدفوعات الإيجار دفعات منتظمة، غالبًا شهرية، يدفعها المستأجر للمؤجر مقابل حق استخدام أصل معيَّن (عقار، أو سيارة، أو معدات، أو أجهزة) لمدة محددة دون أن تنتقل إليه ملكيته، بموجب عقد ملزم يحدد المدة والقيمة وجدول السداد. وتتحدد قيمة الدفعة بقيمة الأصل وقيمته المتبقية في نهاية العقد ومدة الإيجار وكلفة التمويل وجدارة المستأجر.
وللمصطلح وجه تجاري مالي يقارن الإيجار بالشراء، ووجه شرعي هو عقد الإجارة، وله شروط خاصة في ملكية المؤجر وصيانته وتعيين الأجرة، وفي كيفية الانتقال إلى التملك.
مثال عملي: حساب قسط إيجار سيارة بصيغتيه التقليدية والإسلامية بالريال السعودي
سيارة سعرها 150,000 ريال، وقيمتها المتوقعة بعد 36 شهرًا 75,000 ريال، ومعدل التمويل المرجعي 5% سنويًا.
الصيغة التقليدية (إيجار تمويلي):
|
المبلغ (ريال) |
الحساب |
البند |
|
2,083.33 |
(150,000 − 75,000) ÷ 36 |
شطر الإهلاك الشهري |
|
468.75 |
(150,000 + 75,000) × (5% ÷ 24) |
شطر كلفة التمويل الشهري |
|
2,552.08 |
|
القسط الشهري |
|
91,875 |
|
إجمالي 36 قسطًا |
فالإجمالي يفوق ما يُستهلك من قيمة السيارة (75,000) بـ 16,875 ريالًا هي كلفة التمويل.
المقارنة بالشراء النقدي: الصافي = الإهلاك 75,000 + كلفة فرصة الأموال المحبوسة (متوسط 112,500 × 5% × 3 سنوات = 16,875) = 91,875، وهو نفس مجموع الإيجار. فالإيجار ليس أرخص بذاته، وفائدته في السيولة وتحويل جزء من أخطار القيمة المتبقية والصيانة، ويتوقف الفارق الحقيقي على من يتحمل هذه المخاطر.
الصيغة الإسلامية (إجارة منتهية بالتمليك): يشتري المصرف السيارة بـ 150,000 ويملكها ويؤجرها 36 شهرًا. تُعلَن الأجرة الشهرية منذ العقد، وهي في هذا المثال مساوية حسابيًا للقسط التقليدي، لكن طبيعتها بدل منفعة لأصل مملوك للمؤجر، لا فائدة على قرض. ويتحمل المؤجر التكافل على الأصل والصيانة الأساسية، فتدخل كلفتهما في الأجرة المعلنة فتزيدها بقدرها.
أثر انخفاض القيمة المتبقية: لو بلغت قيمة السيارة السوقية في النهاية 65,000 بدلًا من 75,000:
-
في إيجار تقليدي «مفتوح» يتحمل المستأجر فرق 10,000 ريال.
-
في الإجارة تبقى الخسارة على المؤجر المالك، ويشتري العميل السيارة، إن أراد، بسعر السوق وقت البيع (65,000).
ملاحظة: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط، وتتفاوت المعدلات والقيم المتبقية والرسوم بين مؤسسة وأخرى.
أنواع عقود الإيجار والمعالجة المحاسبية الحالية
-
الإيجار التشغيلي: يبقى معظم مخاطر الأصل ومنافعه على المؤجر، ويُعاد الأصل عند انتهاء المدة.
-
الإيجار التمويلي: تنتقل معظم مخاطر الأصل ومنافعه إلى المستأجر، ويشبه شراءً ممولًا بدين.
-
الإيجار الشامل للخدمة: تتضمن دفعته الصيانة والتأمين (كتأجير محركات الطائرات بدفعات تتضمن صيانتها)
-
البيع وإعادة الاستئجار (Sale and Leaseback): تبيع الشركة أصلها وتستأجره من المشتري لتحرير السيولة.
-
الإيجار المرتبط بالاستخدام: كدفعة بحسب الأميال أو ساعات التشغيل.
المعالجة المحاسبية: منذ 2019، يوجب المعيار IFRS 16 على المستأجر تسجيل أصل حق استخدام والتزام إيجار لمعظم العقود التي تتجاوز 12 شهرًا (مع استثناء الأصول قليلة القيمة)، ولا فرق جوهريًا بين التشغيلي والتمويلي في ميزانية المستأجر، ويبقى الفرق في ميزانية المؤجر. تحقق: معيار AAOIFI المقابل للإجارة (FAS 32) وتاريخ سريانه.
الإجارة في الفقه الإسلامي: شروط العقد وصيانة الأصل والتكافل
الإجارة بيع منفعة معلومة بأجرة معلومة، ومن أدلتها: «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» (الطلاق: 6)، وفي الحديث: «من استأجر أجيرًا فليُعلِمه أجره» (رواه أحمد والبيهقي). تحقق: درجة الحديث. وأهم شروطها في إيجار الأصول:
-
ملك المؤجر للأصل وقبضه قبل تأجيره، فلا يؤجر ما لا يملك.
-
منفعة معلومة مباحة: يُمنع تأجير الأصل لاستعمال محرَّم أو لمن يعلم المؤجر أنه سيستعمله فيه (كمحل لبيع المحرمات).
-
الأجرة معلومة عند العقد، والمدة معلومة.
-
ضمان الأصل على المؤجر: «الخراج بالضمان» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه). تحقق: درجة الحديث، فمن يملك الأصل يتحمل تبعة هلاكه من غير تعدٍّ أو تقصير من المستأجر، وهو ما تقتضيه الأمانة في يد المستأجر.
- الصيانة: للفقهاء في صيانة الأصل اتجاهان معتبران:
- الصيانة الأساسية على المؤجر وهي ما يتوقف عليه الانتفاع، وتبقى على المستأجر الصيانة التشغيلية (الوقود والتنظيف والاستهلاك المعتاد)، ولا يصح اشتراط الأساسية على المستأجر بلا تحديد.
-
جواز اتفاق الطرفين على تحمل المستأجر الصيانة إذا كانت معلومة التقدير غير جسيمة، أو بوكالة عن المؤجر بأجر معلوم.
-
التأمين: يكون تكافليًا وعلى المؤجر بحكم الملك، وتُضاف كلفته إلى الأجرة المعلنة.
-
الهلاك: إذا تعطلت المنفعة بآفة خارجة عن الإرادة سقطت الأجرة عن المدة التي انقطعت فيها (انظر مقالة الظرف القاهر).
ربط الأجرة بمؤشر مرجعي: ثلاثة اتجاهات
تلجأ عقود طويلة الأجل إلى أجرة متغيرة. وللمعاصرين في ربطها بمؤشر كسايبور أو سوفر قولان:
-
الجواز بشرط معلومية الأجرة لكل فترة عند بدايتها، مع اعتبار المؤشر أداة قياس لا أصل التسعير، وهو ما تقبله معايير AAOIFI بضوابط.
-
التحفظ: لأن اتباع الأجرة لمؤشر فائدة يقرّب العقد من القرض بفائدة، فيُفضَّل ربطها بمؤشر إيجارات السوق في العقار أو الأصل المؤجَّر، أو بأجرة ثابتة.
وهذا يشبه نقاش أجرة المشاركة المتناقصة في مقالة المشاركة.
الإجارة المنتهية بالتمليك وضمان القيمة المتبقية: أقوال العلماء
لانتقال الملكية في نهاية الإجارة صور معتبرة تقوم على وعد المؤجر بعد عقد الإجارة (لا اشتراط البيع في العقد نفسه): الهبة، أو البيع بسعر رمزي، أو البيع بسعر السوق، أو بسعر يُتفق عليه وقت البيع، أو التملك التدريجي.
وفي ضمان القيمة المتبقية اتجاهان:
-
عدم تحميل المستأجر انخفاض قيمة الأصل بغير تعدٍّ أو تقصير، ويكون الشراء بسعر السوق أو بسعر يُتفق عليه عند البيع، لأن المؤجر مالك يتحمل مخاطر الملك.
-
قبول وعد المستأجر بشراء الأصل بسعر محدد سلفًا في بعض الصيغ التمويلية، ويُنتقد بأنه ضمان مقنَّع لرأس مال الممول قريب من القرض بفائدة (كما في نقد الصكوك ذات التعهد بالشراء بالقيمة الاسمية في مقالة عائد رأس المال).
البيع وإعادة الاستئجار: أقوال العلماء
تبيع الشركة أصلًا (كمقر أو معدات) لجهة تمويل وتستأجره منها لتحرير السيولة. وهو أساس هيكلة كثير من صكوك الإجارة. وللعلماء فيه اتجاهان:
-
الجواز إذا كان البيع حقيقيًا ينقل الملك والضمان إلى المشتري، وعقد الإجارة مستقلًا عن البيع غير مشروط فيه.
-
المنع إذا كان حيلة للإقراض: كأن يُشترط أو يُتفق على إعادة شراء الأصل بالثمن الأول مع دفع أجرة، فيصير قرضًا بفائدة في صورة بيع وإجارة (بيع العينة).
الإيجار المرتبط بالاستخدام وغرامات التأخير
-
الأجرة بحسب الاستعمال (أميال أو ساعات): تُجيزها أقوال إذا كان سعر الوحدة معلومًا والعدّاد موثَّقًا، وتحتاط أقوال بتحديد حد أدنى وأعلى للأجرة تقليلًا للغرر (انظر مقالة الغرر).
-
غرامة تأخير الأجرة: فيها الاتجاهان المعروفان (غرامة مقصورة على المماطل القادر تُصرف في الخير، أو المنع) كما في مقالة غرامة السداد المبكر.
نسبة تغطية الرسوم الثابتة
تقيس قدرة الشركة على تغطية التزاماتها الثابتة من الإيجار وكلفة التمويل:
النسبة = (الأرباح قبل الفوائد والضرائب + مدفوعات الإيجار) ÷ (كلفة التمويل + مدفوعات الإيجار)
مثال: أرباح قبل الفوائد والضرائب 12,000,000 ريال، ومدفوعات إيجار 3,000,000، وكلفة تمويل 2,000,000:
(12,000,000 + 3,000,000) ÷ (2,000,000 + 3,000,000) = 3.0 مرات.
وفي الشركة الإسلامية تحلّ أجرة الإجارة وهامش المرابحة محل الفائدة في المقام. ويختلف حساب النسبة بعد IFRS 16 لأن جزءًا من الإيجار يُسجَّل إهلاكًا وكلفة تمويل، فتُقارَن النسب بالأساس نفسه.
الإيجار أم الشراء؟ الأسئلة التي تحدد الاختيار
-
يفضَّل الإيجار عادة عندما:
-
يرتفع سعر الأصل ويصعب تمويل شرائه.
-
يتقادم الأصل تقنيًا بسرعة (أجهزة وبرمجيات)
-
تُحفَظ السيولة لاستخدامات أخرى.
-
تُحمَّل الصيانة والمخاطر المتبقية على المؤجر.
ولا يكفي المقارنة بالقسط، بل بالكلفة الكلية ومن يتحمل مخاطر القيمة المتبقية، كما في المثال أعلاه.
زكاة الإيجار
-
المستأجر: ما دفعه من أجرة مصروف، والأصل المؤجَّر ليس ملكه، فلا يدخل أصل حق الاستخدام المحاسبي في وعاء زكاته بذاته.
-
المؤجر: الأصل الثابت المؤجَّر غير زكوي في عينه، أما الأجرة المقبوضة فتدخل وعاء الزكاة إذا بقيت نقدًا وحال عليها الحول، والأجرة المستحقة القابلة للتحصيل تُحسب ضمن الذمم (انظر مقالتي مصاريف الديون المعدومة والمعدات).
الإيجار في الخليج والشام
-
السعودية: تسجَّل عقود الإيجار السكني والتجاري عبر منصة «إيجار»، ويفرض نظام الإيجار التمويلي إشراف ساما على شركات التأجير التمويلي، وتخضع الإيجارات التجارية لضريبة القيمة المضافة 15% بينما يُعفى الإيجار السكني.
-
الإمارات: يسجَّل الإيجار في دبي في «إيجاري»، ويحكم زيادة الأجرة مؤشر إيجارات رسمي.
-
الأردن ولبنان ومصر وسوريا: لقوانين المالكين والمستأجرين أحكام خاصة، ولبعضها عقود قديمة بأجرة مضبوطة.
-
المغتربون: تتضمن عقود تأجير السيارات في الغرب عادة «معامل المال» (كلفة تمويل بفائدة) وسقف أميال وقيمة متبقية مضمونة، فتُراجَع شروطها وتُبحث عن منتجات إجارة إسلامية.
جدول مقارنة: الإيجار التقليدي والإجارة المنتهية بالتمليك
|
إجارة منتهية بالتمليك |
إيجار تقليدي (تمويلي) |
نقطة المقارنة |
|
أجرة منفعة لأصل مملوك للمؤجر |
إهلاك وكلفة تمويل (فائدة) |
مصدر الدفعة |
|
المؤجر |
يُعامَل كأنه للمستأجر محاسبيًا |
مالك الأصل خلال المدة |
|
الأساسية على المؤجر |
تنتقل غالبًا للمستأجر |
مخاطر الأصل |
|
على المؤجر، والتأمين تكافلي |
قد تُحمَّل على المستأجر |
الصيانة الأساسية والتأمين |
|
لا يُحمَّل المستأجر انخفاضها بغير تقصير (على اتجاه) |
قد يُشترط على المستأجر |
ضمان القيمة المتبقية |
|
وعد بهبة أو بيع بسعر السوق أو بسعر يُتفق عليه وقت البيع |
خيار شراء بسعر محدد سلفًا غالبًا |
الانتقال إلى التملك |
|
مصرفها الخير على أحد الاتجاهين، أو ممنوعة |
قد تعود للمؤجر |
غرامة التأخير |
قائمة تحقق قبل توقيع عقد إيجار أصل
-
هل يملك المؤجر الأصل ويقبضه قبل تأجيره؟
-
هل الأجرة والمدة معلومتان منذ العقد؟
-
إذا كانت الأجرة متغيرة، هل تُعلَن لكل فترة عند بدايتها؟
-
من يتحمل الصيانة الأساسية والتأمين؟ وهل التأمين تكافلي؟
-
هل خلا العقد من تحميل المستأجر انخفاض القيمة المتبقية بغير تقصير؟
-
هل يتضمن وعدًا مستقلًا بالتملك بدل بيع مشروط في عقد الإيجار؟
-
هل سقوط الأجرة عند تعطل المنفعة منصوص عليه؟
-
هل قورنت الكلفة الكلية للإيجار بالشراء والتمويل البديل؟
أخطاء شائعة في عقود الإيجار
-
المقارنة بالقسط الشهري دون الكلفة الكلية والقيمة المتبقية.
-
قبول ضمان القيمة المتبقية دون فهم من يتحمل مخاطرها.
-
افتراض أن كل عقد يسمى «إجارة» متوافق شرعًا بلا فحص ملك المؤجر والصيانة والتأمين.
-
اشتراط البيع في عقد الإجارة نفسه.
-
ربط الأجرة بمؤشر فائدة دون فهم أثره على العقد.
-
بيع أصل وإعادة استئجاره مع التزام بإعادة شرائه بالثمن الأول.
خلاصة
مدفوعات الإيجار مقابل استخدام أصل دون تملكه، وتتكون في الصيغة التمويلية من إهلاك وكلفة تمويل، ولذلك لا يُنظر إلى قيمة القسط وحدها بل إلى من يتحمل مخاطر القيمة المتبقية والصيانة. وشرعًا تقوم الإجارة على ملك المؤجر وضمانه وأجرة معلومة وصيانة أساسية وتأمين تكافلي على المؤجر، وللعلماء أقوال معتبرة في ربط الأجرة بمؤشر، وضمان القيمة المتبقية، وبيع الأصل وإعادة استئجاره.







